كي لسترنج
222
بلدان الخلافة الشرقية
واخصبها وأكثرها مالا . وفي بحثنا هذا يحسن ان نصف الإقليم بحسب ولايات مدنه العظيمة الأربع . ونبدأ بالولاية الغربية التي تتبع كرمانشاه فقد كانت منذ أيام السلاجقة تعرف عادة بكردستان ويراد بذلك بلاد الكرد . وقصبة كرمان شاهان ، ويختصر اسمها عادة إلى كرمانشاه ، قد عرفها العرب قديما باسم قرميسين ( وتكتب أيضا قرماسين وقرماشين ) . وصفها ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) فقال : « مدينة لطيفة فيها مياه جارية وشجر وثمر ورخص وعيون متدفقة وخيرات وتجارات » . وكان المقدسي أول من ذكرها باسمها الفارسي كرمان شاهان وقال إن « الجامع في الأسواق ، وقد بنى عضد الدولة ( البويهي ) ثم دارا حسنة ، وهي على الجادة » . وتكلم القزويني في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) على قرميسين وقال إنها « بقرب كرمنشاهان فكأنهما بلدة واحدة » . واما ياقوت فقد ذكر الاسمين ، ولم يطل في الكلام على المدينة بل قصر وصفه على الصور المنحوتة والخرائب وما في جبل بهستان المجاور من آثار . وكان من أثر الفتح المغولي في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ان خربت كرمانشاه ، فقال المستوفى في المئة التالية ان هذه المدينة ضؤلت في أيامه وصارت كالقرية وقال إن اسمها في الكتب ما زال يكتب قرماسين ( وقد بطل منذ أيامه ) . وهو الآخر قد قصر وصفه على منحوتات بهستان أو بيستون . وهذه الصور كانت منحوتة في سفح الجبل العظيم وقاعدته ، على حجر اسود . وهي على مسيرة يوم من شرق كرمانشاه قرب طريق خراسان . وتحتوى هذه الصور على بقايا يرقى تاريخها إلى الملوك الاخمينيين ( المئة الخامسة قبل الميلاد ) والساسانيين ( السابعة للميلاد ) وقد وصفها الاصطخري وابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) فذكرا ان اسم الجبل بهستون وبيستون ، وقالا إنه كانت هناك قرية تدعى ساسانيان « 3 » . ولا ريب في انها هي القرية التي سماها المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) وسطام أو بسطام وتعرف اليوم باسم طاق بستان . فيها صورة دارا المشهور يستقبل الملوك التابعين له . وفيها كتابة مسمارية بثلاث لغات
--> ( 3 ) في المطبوع من ابن حوقل ( ص 359 ) : « سايسانان » ولعله من أوهام النسخ والطبع ( م ) .