كي لسترنج

221

بلدان الخلافة الشرقية

فالعراق ، على ما قد بينّا ( الفصل الثاني ص 42 الحاشية 1 ) ، اسم أطلقه المسلمون على النصف الأسفل لما بين النهرين ، كما اطلق العرب هذا الاسم بصيغة المثنى على المدينتين الكبيرتين : الكوفة والبصرة فقالوا « العراقين » أي « عاصمتي العراق » . وكانت هذه التسمية هي التسمية القديمة الوارد ذكرها في الأدب العربي . غير أن السلاجقة ، وقد تولّوا حكم بلاد فارس الغربية في النصف الثاني من المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) ، جعلوا دار حكومتهم في همذان ، وبسطوا نفوذهم أيضا على ما بين النهرين حيث مقام الخليفة العباسي . واحرز السلاجقة من الخليفة لقب سلطان العراقين ، فكان اسم عراق العجم يتفق هو ووضعهم هذا على ما يظهر . وسرعان ما أصبح ثاني هذين العراقين يراد به إقليم الجبال حيث كان السلطان السلجوقى يمضي أكثر وقته . وهكذا صار يعرف لدى العامة بعراق العجم تمييزا له عن الآخر . ولياقوت رأي بصدد هذه التسمية . فقد أشار إلى أن تسمية العجم لهذا الإقليم بالعراق في أيامه غلط ، وهو اصطلاح محدث . وقد استعمل ياقوت نفسه الاسم القديم فقال الجبال . ولكن القزويني معاصره ، وقد كتب بالعربية أيضا ، اطلق على هذا الإقليم ما يرادفه بالفارسية فسماه قوهستان ( أي إقليم الجبل ) . ومهما يكن من أمر فان لفظ « الجبال » ، بطل استعماله على ما يظهر بعد الفتح المغولي . ولم يستعمله المستوفى البتة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) . وينقسم إقليم الجبال القديم إلى قسمين : الصغير ، وهو كردستان في الغرب ، والكبير وهو عراق العجم في الشرق . وما زال اسم « العراق » يطلق عليه حتى اليوم . وما زال ذلك القسم من البلاد الذي كان إقليم الجبال قديما في جنوب غربى طهران ، يعرفه أهله اليوم باسم « ولاية عراق » « 2 » . وكانت المدن الأربع القديمة - قرميسين ( كرمانشاه الحديثة ) وهمذان والري وأصفهان - أجلّ مدن النواحي الأربع لهذا الإقليم منذ القدم . ففي أيام بنى بويه ، أي في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، كانت دواوين الدولة في الري ، على ما في ابن حوقل ، ثم أصبحت همذان في ختام القرن التالي قاعدة سلاجقة بلاد فارس . ولكن أصفهان كانت في جميع الأوقات على ما يظهر أوسع بلاد الجبال

--> ( 2 ) ياقوت 2 : 15 ؛ القزويني 2 : 228 ؛ المستوفى 141 .