كي لسترنج
168
بلدان الخلافة الشرقية
اما ما كان يعرفه المصنفون العرب القدماء عن جغرافية آسية الصغرى ، فليس الا لمحات خاطئة لا تمتّ إلى الواقع بصلة الا وصفهم الطريق العام إلى القسطنطينية . مصداق ذلك ما نراه من خلط عند ابن حوقل بين النهرين المختلفين : آلس وصاغرة وهلس وسنكاريوس . ونجد أيضا في التواريخ القديمة أسماء جملة من مدن الروم بصورتها المعربة ولكن معظم هذه الأسماء قد انتهى الينا على غير هذه الصور بعد الفتح التركي . على أن ما يؤسف له ، هو ان المصنفين العرب لم يخلفوا لنا وصفا لهذه المدن . ونذكر ههنا شيئا منها مما لا شبهة في صحته : الطوانة ( Tyana ) دباسة ( Thebasa ) ملقوبية ( Malacopia ) هرقلة ( Heraclia ) لاذق ( Laodicea ) قيصرية ( Caesarea Mazaka of Cappadocia ) أنطاكية ( Antioch of Pisidia ) قطيّة ( Cotyaeum أنقرة ( Angora ) افسوس ( Ephesus ) أبدوس ( Abydos ) نقموذية ( Nicomedia ) وغيرها من المدن . أما طرابزون ( Trebizond وكتب اسمها طرابزندة أو اطرابزندة ، فهي على ما جاء في ابن حوقل أجل ميناء كانت تجلب إليها السلع من القسطنطينية في صدر الدولة العباسية وتحمل منها إلى بلاد الاسلام . فكان التجار العرب ووكلاؤهم ينقلون السلع منها عبر الجبال إلى ملطية وغيرها من مدن الفرات الاعلى . وكانت هذه التجارة بيد الأرمن على ما في ابن حوقل . على أن كثيرا من التجار المسلمين ، حسبما ذكر ، كانوا يقيمون في اطرابزندة . وأخص هذه السلع : ثياب الكتان اليوناني وثياب الصوف والديباج والأكسية الرومية وكلها كان يجلب بحرا من الخليج أي البوسفور . ومما يدل على شهرة طرابزون وعظم شأنها في ذلك الزمن ، ان البحر الأسود كان يعرف باسم بحر طرابزندة . على أن اسمه الرسمي كان بحر بنطس أو پنطش . وهو پنتس Pontos
--> المصدر ص 401 و 402 ففيه صورة لهذا الموضع ) واللؤلؤة تقوم في الشمال فوق الصفصاف . وتدل الصفصاف على المستوطن الذي في الوادي أسفلها حيث كانت المدينة اليونانية فوستينوبوليس Faustinopolis