كي لسترنج
169
بلدان الخلافة الشرقية
عند الروم الذي كان لتصحيف اسمه ( من جرّاء اعجام الحروف العربية ) قد كتب ولفظ منذ الأزمنة الأولى خطأ بصورة نيطس ونيطش ، وغالبا ما اقتبس المصنفون الفرس والترك الاسم بهذه الصورة المصحفة ، وانتقل هذا التصحيف إلى المطبعة فلا سبيل إلى رجعه إلى سابق اسمه « 8 » . ومع أن ما دوّنه مصنفو العرب عن طبغرافية مدن آسية الصغرى فيما قبل الفتح السلجوقى ، أي في النصف الأخير من المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) ، قليل غاية القلة ، فقد كان المسلمون يعرفون معظم هذه البلاد ، فإنهم كانوا في أيام بنى أمية وصدر الدولة العباسية يقومون في كل سنة تقريبا بل غالبا مرتين في السنة ، في الربيع والخريف بغزوات يجتازون فيها دروب جبل طوروس إلى بلاد الروم . وكانت غاية الغايات عندهم الاستيلاء على القسطنطينية . وفي الواقع لقد ضرب المسلمون الحصار على القسطنطينية ثلاث مرات في أيام بنى أمية ولكن نهاية كل حصار كانت وخيمة على المهاجمين . وليس ذلك بمستغرب إذا ما علمنا أن البوسفور يبعد عن طرسوس قاعدة الهجوم العربي نيفا وأربعمئة وخمسين ميلا في خط مستقيم يقطع هضبة آسية الصغرى الجبلية . وأول هذه الحصارات الثلاثة المشهورة كان في سنة 32 ( 652 ) في أيام عثمان ، حين غزا معاوية - وقد تولى الخلافة فيما بعد - آسية الصغرى واجتازها يريد القسطنطينية . فهاجمها أولا ثم ضرب عليها الحصار ولكنه اضطر إلى رفع الحصار عنها لما بلغه مقتل الخليفة عثمان . واعقب ذلك أحداث انتهت بقيام الدولة الأموية . وكان الحصار الثاني في سنة 49 ( 669 ) حين بعث معاوية - وكان قد أصبح خليفة - ابنه وولى عهده يزيد لقتال الملك قسطنطين الرابع . بيد ان عجز قادة الجيش أوقع بالجيش الاسلامي هزيمة منكرة . فلما توفى أبوه صارت اليه الخلافة فعاد إلى بلاده . أما الحصار الثالث وهو اشهر حصار وقع على القسطنطينية فقد دام سنين في عهد الخليفة سليمان الذي بعث أخاه مسلمة في سنة 96 ( 715 )
--> ( 8 ) ابن حوقل 129 و 132 و 245 و 246 ؛ ابن خرداذبه 103 ؛ البلاذري 161 ؛ الطبري 3 : 709 و 710 ؛ أبو الفداء 34 ؛ ياقوت 1 : 401 و 499 ؛ المسعودي 1 : 260 . وقد يسمى البحر الأسود بحر الخزر وهو اسم يطلق في العادة على بحر قزوين ( ابن خرداذبه 103 ) .