كي لسترنج
4
بلدان الخلافة الشرقية
للبلدان الاسلامية بلغته ، مستمدا مادة بحثه من أولئك وهؤلاء جميعا . ولعل في طليعة من يذكر من علماء هذا الصنف الأخير ، البحاثة الانكليزى المشهور گى لسترنج ، مؤلف هذا الكتاب الذي نضع ترجمته اليوم بين أيدي قراء العربية . فقد ألفينا كتابه أجمعها مادة وأكثرها شمولا . حوى بين دفتيه صفة الأقاليم الاسلامية من الفرات غربا حتى أقاصي ما بلغته الدولة العباسية في أواسط آسية شرقا . وهو إلى ذلك كثيرا ما تناول زمنا تقدم عصر هذه الدولة وتأخر عنه استيفاء للموضوع الذي يعالجه . وقد رجع في كتابه هذا إلى أمهات التآليف البلدانية والتاريخية التي انتهت الينا من المصنفين المسلمين الأقدمين ، ويدخل في ذلك المطبوع والمخطوط ، كما رجع إلى ما كتبه المستشرقون والرحالون من أبناء الغرب . وقد جعل المؤلف لكتابه هذا خوارط عديدة استند في وضعها إلى الخوارط الجغرافية الحديثة وأثبت فيها التسميات القديمة حسبما هداه اليه علمه ودلّه عليه بحثه . فذكر في هذه الخوارط أشهر كور الأقاليم الاسلامية ومدنها وقراها وأنهارها ، مبيّنا ما كان يتخللها من مسالك ، فان حصل في تعيين بعض المواقع شئ من الوهم ، فمردّ ذلك في الغالب إلى أن كثيرا من التسميات لا يعرف من أمره اليوم شئ ، ومبنى تعيينه على الحدس والتخمين . ولابد من القول إن متن الكتاب وخوارطه وحدة متماسكة يكمل بعضها بعضا . ثم أن المؤلف ، على ما بان لنا من تتبع النصوص التي نقلها من المراجع القديمة ، كان أمينا في نقلها حريصا على رجع الفضل لذويه . ولم يتردد قط في أن ينوّه بالمرجع الذي استقى منه وبزمنه كلما نقل منه . وان وهم المؤلف أحيانا في نقل بعض النصوص أو فهمها على غير وجهها - على ما أشرنا اليه في موطنه - فقد سبق هو إلى الاعتذار عن ذلك في مقدمته ، بكون معظم مراجعه مكتوبا بالعربية والفارسية والتركية ، وهي لغات قلّ من أجادها معا . والمؤلف ، على ما سيرى القارئ ، متمكن من موضوعه ، خبير بدقائقه ، مطلع على أصوله وفروعه ، يتنقل فيه تنقّل العارف . وليس أدلّ على ذلك من تصانيفه الكثيرة في هذا الباب - وسيرد ذكرها في ترجمة حياته .