كي لسترنج

129

بلدان الخلافة الشرقية

والسماق « 35 » . والحضر وهي حترا ( Hatra ) عند الرومان . ذكر ابن سرابيون ان الثرثار يمر بها عند نصف المسافة بين سنجار وملتقاه بدجلة قرب تكريت . وما زال يرى في الحضر بقايا قصر فرثى كبير « 36 » . روى ياقوت ان بانيه الساطرون شيده من حجارة مربعة ، وفيه بيوت كثيرة بنيت سقوفها وأبوابها بالحجارة المهندمة وذكر انه « يقال كان فيها ستون برجا كبارا وبين البرج والبرج تسعة أبراج صغار بإزاء كل برج قصر » « 37 » . وكان الطريق من الموصل إلى نصيبين في جانب دجلة الأيمن . وهذا الطريق ينقسم عند بلد ( الموضع المعروف اليوم باسكى موصل ) « 38 » وهي على أربعة فراسخ من الموصل

--> ( 35 ) ما زالت سنجار من المدن العامرة في شمالي العراق وهي اليوم مركز قضاء سنجار في لواء الموصل . جاء في الكتابات المسمارية ما يدل على أنها كانت منذ العصور الآشورية . واستولى عليها الرومان في القرون الأولى للميلاد . وذكرت كثيرا في أخبار الحروب بينهم وبين الفرس . وظلت على شئ من الاستقلال في عهدهم فان ملوكها ضربوا النقود بأسمائهم ومن تلك النقود ما يرى في دور الآثار ( م ) . ( 36 ) ترى خرائب الحضر ، من قصور ومعابد وحصون وكلها مشيد بالحجارة المهندمة على أربعة كيلومترات من غرب وادى الثرثار وعلى نحو 70 كيلومترا غرب الشرقاط وعلى 150 كيلومترا جنوب غربى الموصل . وتاريخ هذه المدينة غامض غير معروف . فما زلنا نجهل زمن بنائها ومن بناها وسبب قيامها بمفردها في البرية الواسعة التي بين نهرى دجلة والفرات . ولكننا نعرف انها وصلت إلى أوج عزها في أواخر المائة الأولى للميلاد وثبتت أمام جيوش الرومان في المئة الثانية للميلاد . ولكنها لم تقو على الوقوف بوجه هجوم سابور الأول الساساني فقد فتحها بعد ان حاصرها وأعمل السيف في أهلها ونهب قصورها ومعابدها في نحو منتصف المئة الثالثة للميلاد . ويظهر ان الحضر لم تعش بعد ذلك وهجرها من تبقى من أهلها . وقد تنبهت دار الآثار العراقية إلى منزلة الحضر الأثرية فابتدأت في التنقيب فيها منذ عام 1951 وتوصلت في موسمين من التنقيبات إلى نتائج عظيمة القيمة كشفت عن شئ مما غمض من أحوال هذه المدينة وتاريخها . وعثرت في بعض المعابد على عدد من التماثيل الرخام وغيرها وعلى كتابات أرامية . وما زالت دار الآثار ماضية في الكشف عن خفايا هذه المدينة . راجع عن الحفريات في الحضر مجلة « سومر » ( 7 : [ 1951 ] ص 170 - 184 ؛ 8 : [ 1952 ] ص 37 - 52 و 183 - 195 ) . ( م ) . ( 37 ) يكتب اسم البلدة سنجار بألف قبل الراء ، واسم السلطان سنجر من دونها . ابن سرابيون 12 و 18 ؛ الاصطخري 73 و 74 ابن حوقل 139 و 148 و 150 ؛ المقدسي 140 و 141 ؛ ياقوت 1 : 464 و 921 ؛ 2 : 281 ؛ 3 : 109 و 158 ؛ 4 : 962 ؛ المستوفى 166 و 219 ؛ ابن بطوطة 2 : 141 ؛ القزويني 2 : 263 . ( 38 ) اسكى موصل قرية على نحو أربعين كيلومترا شمال غربى الموصل على ضفة دجلة اليمنى . تقوم عند الخرائب المعروفة اليوم بهذا الاسم . وهي بقايا مدينة « بلط » الآشورية التي ورد اسمها في كتابات سنحاريب الملك الآشورى ( 705 - 681 ق . م ) وقامت هناك مدينة في العصر الاسلامي ، سماها البلدانيون العرب باسم « بلد » و « بلط » . وقد عثر في بعض أطلالها على مسكوكات اتابكية إحداها تعود إلى قطب الدين مودود ، مما قد يؤول ان هذا القسم من الاطلال والسور الذي حولها فوق التل القديم من المنشئات الاتابكية . وعلى مقربة من اسكى موصل ،