كي لسترنج
128
بلدان الخلافة الشرقية
لها جامع وأسواق . وسكير العباس « 33 » في رأس نهر الثرثار ، وقد كان يصب في دجلة على ما بينا . اما اليوم فقد قل ماء الثرثار وانقطع جريه . وكان ماؤه منذ المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ضئيلا فحين كتب ياقوت معجمه ذكر انه « يمد إذا كثرت الأمطار . فأما في الصيف فليس فيه الا مناقع ومياه حامية وعيون قليلة ملحة » . وقد ارتاد ياقوت مجراه غير مرة وزاد على ما تقدم : « يقال إن السفن كانت تجرى فيه ( من الخابور إلى دجلة ) وكانت عليه قرى كثيرة وعمارة » . اما حين كتب ياقوت فلم تكن تلك البقاع غير برية مقفرة « 34 » . وفي برية سنجار ، كان نهر الثرثار يجرى بين مرتفعات يقال لها جبل حمرين ، وهو جبل بارما ، وكان الثرثار يستقبل من الشمال نهرا صغيرا ينحدر اليه من مدينة سنجار . وكان على سنجار في المئة الرابعة ( العاشرة ) سور من حجر ، ونواحيها عامرة كثيرة الخيرات . وأشار المقدسي إلى شهرة اساكفتها وترنجها ونارنجها وقال « بها نخل كثير » والجامع في وسط البلدة . وتقول الروايات الاسلامية ان سفينة نوح نطحت في جبل سنجار في زمن الطوفان ، ثم استوت على جبل الجودى في الجانب الشرقي من دجلة . وزاد ياقوت على ذلك ان في مدينة سنجار ، على ما قيل ، ولد آخر سلاطين السلاجقة سنجار أو سنجر بن ملكشاه . وكانت سنجار ، على ما ذكر القزويني في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، مشهورة بحماماتها : فرشها فصوص وسقوفها جامات ملونة . ونوه ابن بطوطة ، وقد مرّ بها في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، بمسجدها الجامع الفخم . وكان دائر سورها على ما ذكر المستوفى 32000 خطوة وهو من حجارة ويصعد إلى دورها بدرجات في سفح الجبل . وتكثر في بساتينها الكروم والزيتون
--> ( 33 ) ترى اليوم على الهرماس ( نهر جغجغ ، ويسمى ( Mygdonius Saocoras ) بقايا سكر على شئ يسير من ملتقاه بالخابور ، كما يرى بقايا حصون رومانية على جانبي النهر . راجع : الخريطة 140 من أطلس كتاب : A . Poidebard , La Trace de Rome dans la Desert de Syrie , ( Paris , 1934 ) . وكذلك ص 129 - 143 من المتن . ( م ) . ( 34 ) الثرثار اليوم ما زال حاله على ما وصفه به ياقوت في المئة السابعة للهجرة ( الثالثة عشرة للميلاد ) فالماء لا يجرى فيه الا في موسم الأمطار وترى في جهات من الوادي عيون قليلة الماء تغلب عليه الملوحة . والبرية التي يشقها خالية قاحلة الا في أيام الربيع فإنها تتحول إلى مراتع خضر ينتقل إليها الرعاة بأغنامهم من النواحي المجاورة . وترى في جانبي الثرثار مقابل مدينة الحضر ، بقايا قنطرة من الحجارة . ( م ) .