كي لسترنج

127

بلدان الخلافة الشرقية

قرية كبيرة « 32 » . كان الخابور الكبير يستقبل في يساره مياه نهر ماردين الآتي من رأس العين ، ويصب فيه أسفل من ذلك نهر الهرماس الآتي من نصيبين . على أن أكثر مياه هذا النهر كانت - على ما بينا - تنساب من سكير العباس وكان على شئ يسير فوق ملتقى الهرماس بالخابور إلى وادى الثرثار . فتجتمع من ذلك في الخابور مياه ثلاثة أنهار كبيرة ، هذا إلى ما ينصب فيه من مياه ثلاثمئة جدول على ما ذكر المستوفى . ثم ينحدر الخابور جنوبا إلى قرقيسياء على الفرات وهي أكبر مدينة في ديار مضر ، وسيجئ وصفها . وقبل ان يصل النهر إلى هذه المدينة يمر بمدينتى عربان وماكسين ، وهما في أراضي الخابور من أعمال ديار ربيعة . وعربان أو عرابان ، وما زالت خرائبها موجودة ، كانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) مدينة عليها سور منيع وتعمل فيها الثياب القطن ، وهي كثيرة الاقطان التي تنمي في جانبي الخابور . وتكلم المقدسي على عرابان وقال إنها « تل رفيع حولها بساتين ، وإلى جنوبها في نصف الطريق بينها وبين قرقيسياء : ماكسين ( أو ميكسين ) حيث كان جسر سفن يقطع الخابور . وكان القطن يكثر فيها أيضا . وعلى مقربة منها بحيرة صغيرة تسمى المنخرق ، استدارتها مساحة جريب أو أزيد وفيها ماء ازرق عذب كالزجاج الملوح ولا يعرف قعرها ولا يعلم كمية مائها » . ويقال إن مخرج الهرماس من عين بينها وبين نصيبين ستة فراسخ ( شمالا ) مسدودة بالحجارة والرصاص . « ويقال إن الروم بنت هذه الحجارة عليها لئلا تغرق هذه المدينة . وكان المتوكل لما دخل هذه المدينة سار إليها وأمر بفتحها ففتح منها شئ يسير . . . فغلب عليه الماء غلبة شديدة حتى أمر باحكامه واعادته إلى ما كان عليه بالحجارة والرصاص » . وعلى مئة ميل أو يزيد جنوب نصيبين ، السكر المعروف بسكير العباس وكان هناك في المئة الرابعة ( العاشرة ) مدينة كبيرة

--> ( 32 ) البلاذري 176 ؛ الاصطخري 73 و 74 ؛ ابن حوقل 143 و 149 و 152 ؛ المقدسي 140 ؛ ابن جبير 242 و 244 ؛ القزويني 2 : 172 ؛ ياقوت 2 : 516 و 612 و 733 و 911 ؛ 3 : 435 ؛ 4 : 287 و 390 ؛ المستوفى 166 و 205 و 219 ؛ ابن بطوطة 2 : 142 ؛ على اليزدي 1 : 677 .