كي لسترنج

122

بلدان الخلافة الشرقية

كبيرة عمرت فيها أسواق وقيساريات . واطرى المستوفى جودة غلتها لا سيما القطن « 21 » . وإلى شمال الموصل ، مدينة العمادية . وهي بالقرب من منابع الزاب الاعلى . وعلى ما ذكر المستوفى ، نسبت العمادية إلى مؤسسها عماد الدولة الأمير الديلمي المتوفى سنة 338 ( 949 ) الا ان غيره من المؤلفين يعزون انشاء العمادية أو تجديدها في سنة 537 ( 1142 ) إلى عماد الدين زنكى أبى أمير الجزيرة المشهور نور الدين وكان صلاح الدين ( الايوبى ) من أشهر رجاله ، وروى ياقوت ان حصنا للاكراد كان هناك قبلها يعرف بآشب « 22 » . ووصف المستوفى العمادية في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) بأنها مدينة كبيرة « 23 » . وفي الجبال المجاورة للعمادية ، منابع نهر خابور الحسنية وهو ينصب في دجلة شمال مدينة فيسابور « 24 » على نحو مئة وخمسين ميلا فوق الموصل . ومخرج هذا النهر ( وهو غير خابور رأس العين ) على ما جاء في ياقوت ، من أرض الزوزان ، وكان عليه عند بلدة الحسنية قنطرة عظيمة وما زالت بقاياها

--> ( 21 ) ترقى مدينة اربل إلى أقدم العهود الآشورية بل لعلها الموضع الآشورى الوحيد الذي ظل عامرا آهلا ومحتفظا باسمه حتى اليوم . واسم اربل الآشورى القديم هو « اربا - ايلو » ومعناه : أربعة آلهة . ولعل « اربا ايلو » من أسماء الالهة عشتار أيضا . فان مدينة اربل كانت موطنا لعبادة هذه الالهة . وقد ذكرها البلدانيون العرب باسم « اربل » على ما نوه به المؤلف أعلاه . وهي اليوم مدينة كبيرة عامرة تقوم احياؤها العتيقة على التل الاثرى العالي المعروف بقلعة أربيل وفي ارباضه امتدت احياؤها الحديثة . ويسميها الناس اليوم « اربيل وارويل واوريل واولير وهولير » والصيغ الثلاث الأخيرة هي حسب نطق الأكراد لاسمها . ومدينة أربيل اليوم مركز لواء اربيل من ألوية العراق الشمالية . وفي سهل اربيل ، جرت الوقعة التاريخية الحاسمة بين الإسكندر الكبير ودارا ملك الفرس عام 331 ق . م . وهي الموقعة المعروفة باسم « كوكميلا » . وكانت اربل في العهد الفرثى عاصمة لمملكة حدياب الأرامية التي امتد نفوذها في وقت ما إلى الفرات غربا ونصيبين شمالا . ( م ) . ( 22 ) العمادية اليوم بلدة فوق جبل منيع على 168 كيلومترا من شمال الموصل . وهي مركز قضاء باسمها في لواء الموصل . جاء في الكتابات الآشورية اسم مدينة في هذا الموضع أو بالقرب منه وهي « أمات » Amat وأقدم ذكر لها انتهى الينا ، في مسلة وجدت في القصر الجنوبي الغربى في نمرود ، فيها أخبار شمسي أداد الخامس الملك الآشورى ( 823 - 810 ق . م ) وهو ابن شلمنصر الثالث . وذكرها الملك اداد نيرارى الثالث ( 805 - 782 ق . م ) ابن شمسي اداد الخامس في مسلة وجدت في نمرود أيضا . وبقيت « أمات » مدينة معروفة حتى العصر البابلي الحديث ( م ) . ( 23 ) المقدسي 139 ؛ القزويني 2 : 192 ؛ ياقوت 1 : 186 ؛ 2 : 384 ؛ 3 : 717 و 931 ؛ المستوفى 165 و 166 . ( 24 ) وجاءت في ياقوت بصورة فيشابور بالشين المعجمة . اما اليوم فتعرف باسم فيشخابور وهي الآن في قضاء زاخو على الحدود العراقية التركية . ( م ) .