كي لسترنج

116

بلدان الخلافة الشرقية

وقد كان في الموصل سنة 358 ( 969 ) ، هذه المدينة بأنها بلدة طيبة عامرة الأسواق ، نواحيها ورساتيقها كثيرة الخيرات . فمن ذلك رستاق نينوى وفيه قبر النبي يونس . وكان جل أهلها في المئة الرابعة ( العاشرة ) من الأكراد « 3 » . وقد عنى ابن حوقل بسرد ما حول الموصل من كور ورساتيق كثيرة تؤلف ديار ربيعة . واطرى المقدسي حسن فنادق الموصل الكثيرة . وكانت المدينة حسنة البناء ودورها بهية . والبلد نصف مستدير نحو ثلث البصرة « 4 » كبرا وفيها حصن يسمى المربعة على نهر زبيدة ، في داخله سوق تعرف بسوق الأربعاء ، وكان يعرف الحصن باسم السوق أيضا . والجامع ( جامع مروان الثاني ) على رمية سهم من الشط على نشزة يصعد اليه بدرج كله آزاجات من الحجارة . ومداخله المؤدية من مصلى الجامع إلى صحنه لا أبواب لها . وأكثر الأسواق مغطاة . وذكر المقدسي أسماء ثمانية من دروبها الكبيرة « 5 » . وكانت دور المدينة تمتد بامتداد الشط مسافة كبيرة . وقال إن اسم الموصل كان خولان ، وان قصر الخليفة في الجانب الآخر على نصف فرسخ من المدينة يشرف على نينوى القديمة . ولهذا القصر قديما حصون قوية تحميه ، أقلبه الريح ، ويشق خرائبها الآن نهر يقال له نهر الخوسر . وحين كتب المقدسي ، كانت تلك الخرائب مزارع « 6 » .

--> الأخيرة تصحيف النساخ . ( 3 ) ما في ابن حوقل ( 1 : 215 ) : « وللموصل بواد وأحياء كثيرة تصيف في مصايفها وتشتو في مشاتيها من أحياء العرب وقبائل ربيعة ومضر واليمن واحياء الأكراد كالهذبانية والحميدية واللارية . » . ( م ) . ( 4 ) جاء في المقدسي بهذا الصدد ما يأتي « والبلد شبه طيلسان مثل البصرة ليس بالكبير في ثلثه شبه حصن يسمى المربعة » . ( م ) . ( 5 ) أسماء هذه الدروب ، على ما في المقدسي ( ص 138 ) ، هي - درب الدير الاعلى ، ودرب باصلوت ، درب الجصاصين ، درب بنى ميدة ، درب الجصاصة ، درب رحى أمير المؤمنين ، درب الدباغين ، درب جميل . ( م ) . ( 6 ) ترى اطلال نينوى بإزاء الموصل في الجانب الشرقي من دجلة على نحو كيلومترين من ضفته . وقد كان هذا النهر يحاذى سورها الغربى في أيام عمرانها . ويشق نهر الخوسر بقاياها ، فما كان في يمينه سمى « تل قوينجق » . وما كان في يساره « تل النبي يونس » . كانت نينوى من عواصم الآشوريين . وفيها كان معبد الاله عشتار . وعظم شأنها في زمن الملك الآشورى سنحاريب ( 705 - 681 ق . م ) إذ وسعها وشيد فيها قصورا ومعابد وثكنات وحوطها بسور وخندق . وظلت عاصمة للآشوريين إلى زوال ملكهم بيد الكلدانيين والماذيين عام 612 ق . م . وقد نقب في تل قوينجق ، وهو من اقسام هذه المدينة ، منقبون انكليز منذ أواسط القرن التاسع عشر ، وعثر فيه على بقايا قصورها ومعابدها وكثير من آثارها ، منها مكتبة آشور بانيبال التي