كي لسترنج
117
بلدان الخلافة الشرقية
وفي سنة 580 ( 1184 ) زار ابن جبير مدينة الموصل ووصفها . وقبل هذا الزمن بيسير ، كان نور الدين المشهور ، وهو الذي تحت لوائه عمل صلاح الدين ( الايوبى ) في أول أمره ، قد بنى جامعا جديدا « 7 » في وسط السوق ولكن الجامع العتيق الذي بناه مروان الثاني كان ما زال قائما على النهر « 8 » بمنبره المزوّق الجميل وشبابيكه الجديدة « وفي أعلى البلد قلعة عظيمة ينتظمها سور مشيّد البروج وقد فصل بينهما وبين البلد شارع متسع يمتد من أعلى البلد إلى أسفله . ودجلة شرقي البلد وهي متصلة بالسور وابراجه في مائها « 9 » وللبلدة ربض كبير فيه المساجد والحمامات والخانات والأسواق وفيها مارستان حفيل » ، وسوق يقال له القيسارية « 10 » . وفي المدينة مدارس للعلم كثيرة . وسرد القزويني أسماء الديارات المختلفة المجاورة للموصل ، وأشار بوجه خاص إلى خندق الموصل
--> استخرج منها نحو 30000 رقيم طين نقلت إلى المتحف البريطاني . وآخر حفر جرى في هذا التل كان سنة 1931 . وقد عرفت نينوى بهذا الاسم لأنها كانت موضع عبادة الالهة « نينا » منذ أقدم الأزمنة . وكانت السمكة تعد من الحيوانات المقربة لهذه الالهة . ويحتمل ان للفظة ( نون ) التي كانت تعنى في الآشورية « سمكة » صلة بهذا الاسم على نحو ما في العربية واللغات السامية الأخرى . وقد اشتق من لفظة نون الاسم العلم بأشكاله : يونان ويونس وذو النون . ولقصة يونان والحوت ، على ما يبدو ، جذور في العقيدة الخاصة بعبادة الالهة « نينا » التي صارت أيضا لدى الآشوريين الالهة عشتار وعبدت في غير نينوى من المدن الآشورية ( م ) . ( 7 ) وهو الجامع المعروف اليوم بالجامع الكبير أو الجامع النوري نسبة إلى بانيه نور الدين محمود زنكى المتوفى سنة 569 ه ( 1173 م ) . وعن الجامع النوري في الموصل راجع سومر ( 5 [ 1949 ] ص 276 - 290 ) . ( م ) . ( 8 ) سبق للمؤلف ان قال إن هذا الجامع كان على رمية سهم من دجلة وهو الصواب . فالجامع اليوم قد زال وقامت في أرضه دور موقوفة . وفي قسم صغير من أرضه شيد جامع صغير يعرف اليوم بجامع المصفى نسبة إلى الحاج محمد مصفى الذهب ، كان قد جدد بناءه سنة 1225 ه وما زالت منارة الجامع الأموي القديمة شاخصة في صحن احدى الدور وهي المنارة المعروفة بالمقطومة لان أعلاها قد سقط . وأنظر عن الجامع الأموي في الموصل : سومر ( 6 : [ 1950 ] ص 211 ) . ( م ) . ( 9 ) ما زالت قطعة من هذا السور ترى على النهر اليوم بين « قره سراى » ( بقايا قصر بدر الدين لؤلؤ ) وباشطابية وهو البرج الكبير المطل على النهر جنوب عين كبريت . ( م ) ( 10 ) سمى العرب ، لا سيما من كان منهم في الانحاء الغربية ( ويريد بلاد الشام وما في شمالها ) ، الابنية الكبيرة لسوق ما المتخذة في الغالب خانات أو منازل : بالقيصرية أو القيسارية . ولا شك انهم اقتبسوا هذه التسمية من اليونان . وان كانت اللفظة اليونانية لم ترد على ما يظهر عند المؤرخين البزنطيين بمعنى السوق الملوكية في المدينة Caesarion وعلى كل حال يبعد ان يكون المسلمون قد أخذوا هذه الكلمة من اسم سيزاريون Caesarian المحلة المشهورة في الإسكندرية ، مع أن أكثرهم يؤولونه به .