كي لسترنج

115

بلدان الخلافة الشرقية

( الكبير ) . فيماه الهرماس قد سكرت فوق موضع اجتماعه بالخابور بسكير العباس . فبينما كان قسم من مائه يجرى فيلتقى هو والخابور الذي يصب في الفرات عند قرقيسياء ، كانت مياه نهر الهرماس نفسه تنصب في يمين دجلة عند تكريت بعد ان تجرى في واد يقال له الثرثار « 1 » . وإلى ذلك فحدود هذه الديار الثلاث قد عينتها الفواصل المائية ، على ما سيتبين لنا . فقد كانت ديار بكر ، وهي سقي دجلة من منبعه إلى منعطفه العظيم في الجنوب أسفل من تل فافان مع ما في شمالها من ارض ، تسقيها روافد دجلة الكثيرة التي تصب في يساره غرب تل فافان . وكانت ديار مضر ، إلى الجنوب الغربى ، هي الأراضي المحاذية للفرات من سميساط حيث يغادر سلاسل الجبال منحدرا إلى عانة مع السهول التي يسقيها نهر البليخ رافد الفرات الآتي من حران . اما ديار ربيعة ، فقد كانت في شرق ديار مضر ، وتتألف من الأراضي التي في شرق الخابور ( الكبير ) المنحدر من رأس العين ومن الأراضي التي في شرق الهرماس وهو النهر المنساب في وادى الثرثار نحو الشرق إلى دجلة ، على ما قد بينا . وكذلك مما على ضفتي دجلة من أراض تمتد بانحدار النهر من تل فافان إلى تكريت ، أي الأراضي التي في غرب دجلة حتى نصيبين والتي في شرقه المشتملة على السهول التي يسقيها الزابان الأسفل والاعلى ونهر الخابور الصغير . وكانت الموصل ، قاعدة ديار ربيعة ، على ضفة دجلة الغربية ، حيث تتصل عواقيل النهر فتؤلف مجرى كبيرا واحدا . ويقال إن الموصل انما جاء اسمها من هذا الاتصال . وكان يقوم في موضعها أيام الساسانيين مدينة يقال لها بوذ اردشير . وعلا شأن الموصل في أيام بنى أمية . ونصب فيها على دجلة جسر سفن يربط المدينة التي في الجانب الغربى بخرائب نينوى في الجانب الشرقي . وصارت الموصل في عهد مروان الثاني آخر خلفاء بنى أمية ، قاعدة إقليم الجزيرة وبنى فيها أيضا الجامع الذي عرف بعدئذ بالجامع العتيق « 2 » . ووصف ابن حوفل ،

--> ( 1 ) وفي ابن سرابيون ( ص 12 ) : « ويخرج من الهرماس أيضا نهر يقال له الثرثار ، أوله من عند سكير العباس ، يمر في وسط البرية ويصب في دجلة أسفل من تكريت بعد ان يمر بالحضر ويقطع جبل بارما » . ( م ) . ( 2 ) المقدسي 136 - 138 ؛ ابن خرداذبه 17 ؛ ياقوت 4 : 682 - 684 ؛ المراصد 1 : 84 . وجاء في ياقوت الاسم الفارسي للموصل بصورة بو اردشير أو نو اردشير ، ولا شك ان الصيغة