كي لسترنج

109

بلدان الخلافة الشرقية

ومعناها أرض قباذ الطيبة ، وشاذ معناها مجد . فشاذ هرمز وشاذ قباذ وشاذ سابور وشاذ بهمن ينوّه كلها بأسماء أربعة من أشهر ملوك الفرس « 24 » . وكانت تجارات العراق أكثرها مما يحمل إليها من سائر البلدان وكانت عاصمة الإقليم تستهلك محصول غيره من الانحاء . ومع ذلك فقد سرد المقدسي ثبتا بالسلع والصناعات التي اشتهرت بها جملة من المدن ، وهذا الثبت ، وان لم يكن قد أوفى على الغاية ، الا انه حريّ بالنظر . كانت أسواق بغداد حافلة مشهورة بغرائب السلع التي تحمل إليها من سائر البلدان وكان ينسج فيها ألوان ثياب الخز - النسيج العتّابى المشهور وجلّه من الحرير . وانما سمي بذلك نسبة إلى احدى محلات بغداد « 25 » - وببغداد أزر وستور وعمائم رفيعة وألوان المناديل السامانية الرفيعة . واشتهرت البصرة بالخز ، وأسواقها بباعة اللآلئ والطرائف . والبصرة إلى ذلك معدن الجواهر « وبها يصنع الراسخت والزنجفر والزنجار والمرداسنج « 26 » . ومنها تحمل

--> ( 24 ) ابن خرداذبه 5 - 8 ؛ قدامة 235 و 236 ؛ المقدسي 133 . ( 25 ) للفظة العتابي خبر طويل ذكره المؤلف في كتابه ( بغداد في عهد الخلافة العباسية ص 122 - 123 من الترجمة العربية ) قال بصدد كلامه على محلة العتابية ، وهي من محلات الجانب الغربى من بغداد : « ذاعت شهرة الحرير العتابي في جميع أطراف العالم الاسلامي ، وقلدت صنعه مدن أخرى . فقد روى الإدريسي في سنة 548 ( 1153 ) ان المرية في جنوبي الأندلس كان فيها في أيامه ثمانمئة مغزل لنسج الحرير ، منها الثياب العتابية . واستعمل هذا الاسم في اللغة الإسبانية بلفظة Attabi ومنها انتقلت إلى الإيطالية والفرنسية بصورة Tabis . واستعمل الانكليز لفظة Taby للدلالة على نوع جيد من المنسوجات الحرير ، ثم أصبحت اسما عاما في القرنين السابع عشر والثامن عشر . ولما استقبلت اليزابت ملكة انكلترة السفير البندقى في شباط سنة 1603 كانت عليها حلة من الفضة وال Taby ( الحرير ) الأبيض . وجاء في يوميات صموئيل بيبس : انه لبس في 13 تشرين الأول 1661 صدرية حرير Tabby وشريطا ذهبا . كما أن المس برنى ، ظهرت في حلة جميلة من ال Taby إذا كانت ذات فرو ناعم مخطط . ومن الغريب ان يعم لفظ Taby بهذا الوجه وهو في الأصل اسم صحابي كان عاملا على مكة في المئة السابعة للميلاد . وأنظر ما كتبه الأب انستاس الكرملى عن العتابي في مجلة غرفة تجارة بغداد ( 4 : 22 - 24 ) . ( م ) . ( 26 ) الراسخت - الكحل . الزنجفر - معدن متفتت بصاص يعمل منه الحبر الأحمر . تعريب شنجرف وقال عنه في البرهان القاطع « انه معدنى وصناعي . فالمعدنى يحصل في معادن النحاس والذهب والزئبق ، وهو نادر الوجود . والصناعي يستنبط من الزئبق والكبريت وهو سم قتال » ( الالفاظ الفارسية المعربة لأدى شير . ص 80 ) . وانظر تاج العروس 3 : 344 ؛ ومحيط المحيط لبطرس البستاني