كي لسترنج

97

بلدان الخلافة الشرقية

ولم يعش ابن هبيرة ليستتمه . وبعد زوال بنى أمية ، نزله السفاح أول خلفاء بنى العباس « واستتم تسقيف مقاصير فيه ، وزاد في بنائه وسماه الهاشمية » ، تخليدا لاسم جده هاشم . وظل الناس يسمون المدينة التي نشأت حول قصر الخليفة باسم العامل الأموي ، وبقي الامر كذلك حتى نزول المنصور في الهاشمية قبل بنائه بغداد ، فكانوا يسمونها قصر ابن هبيرة أو مدينة ابن هبيرة على العادة الأولى . وكان قصر ابن هبيرة في المئة الرابعة ( العاشرة ) أكبر مدينة بين بغداد والكوفة ، وهو على نهر يخرج من نهر سورا يقال له نهر أبى رحى ، أوله من فوق القصر ويصب إلى سورا أسفل من القصر . وكانت المدينة ، على ما ذكر المقدسي ، « كبيرة جيدة الأسواق كثيرة اليهود ، والجامع في السوق » . على أنه في مطلع المئة السادسة ( الثانية عشرة ) انحطت وقلّ شأنها على ما يظهر بارتفاع شأن الحلة حتى أن موضعها اليوم أصبح غير معروف وان أشارت إليها الخوارط بإحدى الاخربة الكثيرة التي على بضعة أميال شمال الاطلال الواسعة لبابل القديمة . اما مدينة الحلة ، وهي على بضعة أميال من اطلال بابل على الفرات أي نهر سورا على ما كان يسمى به في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، فقد عرفت في هذا الزمن بالجامعين . وكان معظمها في أول أمرها في الجانب الشرقي ، وكانت موضعا عامرا كثير الخصب . ثم بنى سيف الدولة رئيس بنى مزيد في نحو سنة 495 ( 1102 ) الحلة بإزائها ، أي في الجانب الأيمن . وسرعان ما علا شأنها لوجود جسر عظيم فيها معقود على مراكب متصلة . وصار طريق الحج من بغداد إلى الكوفة يعبر الفرات عليه لما بطل الطريق المار بقصر ابن هبيرة ( وكان قد آل حينذاك إلى الخراب ) الذي كان يعبر جسر سورا . وما ان حلت المئة السادسة ( الثانية عشرة ) حتى صار نهر سورا عمودا للفرات شأنه اليوم وبطل مع الزمن استعمال اسم نهر سورا . وفي سنة 580 ( 1184 ) عبر ابن جبير جسرا في الحلة على الفرات ، وكان هذا الجسر « عظيما معقودا على مراكب كبار تحف بها من جانبها سلاسل من حديد » . وكانت الحلة آنذاك مدينة كبيرة على جانب الفرات الغربى ممتدة مع الفرات . ولابن بطوطة ، وقد اقتفى خطوات سلفه في أوائل المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، وصف طويل لجسر السفن المشهور هذا