كي لسترنج

98

بلدان الخلافة الشرقية

في الحلة ، فقد كان على جانبي هذا الجسر سلاسل من حديد مربوطة في كلا الشطين إلى خشبة عظيمة مثبتة بالساحل . وقد اطرى أسواق المدينة . وما ذكره ابن بطوطة أورده معاصره المستوفى بكماله فقال ان الحلة أخذت تمتد في جانب الفرات الشرقي على نحو ما هي عليه في جانبه الغربى . وكان النخيل يكثر في داخلها وخارجها فكان ذلك سببا لرطوبة هوائها . وأضاف المستوفى إلى ذلك ان أهل الحلة كلهم امامية اثنا عشرية ولهم بها مقام يسمونه مشهد صاحب الزمان المهدى المنتظر الذي اختفى في سامراء سنة 264 ( 878 ) وسيخرج لهداية الناس إلى الايمان ( أنظر ص 80 أعلاه ) « 2 » . وإذا ما عدنا ثانية إلى وصف ابن سرابيون في المئة الرابعة ( العاشرة ) لنهر سورا ، ألفيناه يقول إن هذا النهر كان على ما قد بينا ، يمر في غرب اطلال بابل . وذكر المقدسي ان في هذه الاطلال قرية قريبة من جسر . وللمستوفى حديث طويل عن الكهنة العظام الذين عاشوا في بابل وعن الجب الذي في قمة التل ، وقد حبس فيه الملاكان الساقطان هاروت وماروت إلى يوم الدين « 3 » . وفوق بابل يأخذ من سورا ، آخر الأنهار الكثيرة التي تحمل من الفرات إلى دجلة . وهذا النهر ، ويعرف اليوم بشط النيل ، قد سماه ابن سرابيون في قسمه الاعلى غرب مدينة النيل ب « الصراة الكبيرة » . ويشبه هذا الاسم اسم

--> ( 2 ) ابن سرابيون 10 و 16 ؛ اليعقوبي 309 ؛ الاصطخري 85 و 86 ؛ ابن حوقل 166 و 168 ؛ المقدسي 121 ؛ ياقوت 2 : 322 ؛ 3 : 861 ؛ 4 : 123 ؛ ابن جبير 214 ؛ ابن بطوطة 2 : 97 ؛ المستوفى 138 . ( 3 ) تقع اطلال مدينة بابل على نحو تسعين كيلومترا جنوب بغداد على نهر الفرات . وقد نقبت فيها بعثة المانية قبل الحرب العالمية الأولى وكشفت عن أهم بقاياها ، على ما يرى ذلك مفصلا في الكتاب الذي وضعه كولدواى رئيس تلك البعثة وقد نقل إلى الانكليزية وطبع بعنوان Koldewey , Excavations at Babylon ( London , 1914 ) . ومما أظهرته التنقيبات : بقايا معبد ايساكلا ، أكبر معابد بابل المخصص بعبادة الاله مردخ كبير الآلهة البابلية ، وزقورة المعبد أي برجه المدرج ، ومعابد أخرى منها المعبد المخصص بعبادة الالهة عشتار ، وباب عشتار الذي يمر منه شارع المواكب . وقصر نبوخذنصر وغيره من القصور ، والملهى الاغريقى ، وبعض دور السكنى . ومع أن هناك ما يدل على استيطان موضع بابل في عصور ما قبل التاريخ ( نحو 4000 ق . م . ) فان اقدم إشارة تاريخية إلى المدينة باسمها المعروف قد جاءتها من عصر السلالة الاكدية ( في حدود 2350 . ق . م . ) . وذكرت المدينة كذلك في اخبار سلالة أور الثالثة . ولما بناها البابليون القدماء ، سموها باب ايلو ، أي باب الاله . وقد صارت بابل عاصمة للدولة البابلية واشتهرت في أيام حمورابي سادس ملوكها وكذلك في أيام نبوخذ نصر ملك الكلدانيين . ( م ) .