كي لسترنج
92
بلدان الخلافة الشرقية
من الفرات إلى دجلة ويصب في الفرضة جنوبي المدينة المدوّرة في الجانب الغربى . وهذا النهر هو نهر عيسى ، وانما عرف بذلك نسبة إلى عيسى الأمير العباسي ، وهو اما ان يكون عيسى بن موسى ابن عم المنصور ، أو عيسى بن علي عم الخليفة ( واليه ينسب النهر في الأغلب ) . ومهما يكن الامر ، فان الأمير عيسى اطلق اسمه على النهر إذ جدد حفره وجعله صالحا لسير السفن من الفرات حتى بغداد . وكان على هذا النهر بعد خروجه من الفرات أسفل الأنبار بشئ قليل ، قنطرة مهولة يقال لها قنطرة دممّا نسبة إلى قرية دممّا « 1 » وكانت على ضفة الفرات عند الفلوجة . ثم يمر فيسقى قرى طسوج فيروز سابور وضياعه حتى ينتهى إلى المحوّل على فرسخ واحد من أرباض الجانب الغربى من بغداد . فإذا صار إلى المحول تفرع من يساره نهر الصراة وهو النهر الذي يؤلف الحد الفاصل بين طسوج قطر بل في شمال بغداد الغربية وطسوج بادوريا في جنوبها . ونهر الصراة الذي كان يجرى غالبا بموازاة نهر عيسى يصب في دجلة أسفل من باب البصرة أحد أبواب المدينة المدورة . وكانت تتفرع من هذين النهرين جميع أنهار بغداد الغربية الا ما تفرع من نهر دجيل وهو قليل . أما المحوّل ، فقد سميت بذلك لان عندها يحوّل ما يكون في السفن الآتية من مدن الفرات إلى بغداد إلى سفن أصغر منها تعبر من تحت القناطر العديدة التي تعلو نهر عيسى فيما يلي المحوّل إلى ربض الكرخ . وكانت المحول بليدة حسنة طيبة نزهة كثيرة البساتين والفواكه والأسواق والمياه ، وكان فيها حتى المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) قليل من البنايات الفخمة . ذكر المستوفى منها قصرا بناه الخليفة المعتصم فوق تل لا يقربه البعوض بفعل رقية . ولا يعرف الآن موضع المحول الصحيح ، بيد انه يجب ان يكون في شمال شرقي التل البابلي القديم المعروف بعقرقوف الذي ذكره البلدانيون العرب كثيرا « 2 » . وقد ربط المستوفى بين هذا
--> ( 1 ) قال هلال الصابئ ( تحفة الامراء في تاريخ الوزراء ص 257 ) : « وكان على نهر عيسى عند خروجه من الفرات قنطرة تسمى قنطرة دمما ، لها خمسة أبواب واحد كبير وأربعة صغار » . وفي أواخر القرن الثالث للهجرة جعل عرض الباب الأكبر اثنين وعشرين ذراعا وعرض الأبواب الصغيرة ثمانية اذرع وذلك بعد الاستيثاق من أن أكبر السفن تستطيع ان تمر منها ( أنظر متز : الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري 2 : 345 - 346 من الترجمة العربية ) . وقد اختلف الأقدمون في ضبط اسم دمما . ( م ) . ( 2 ) تقع اطلال عقرقوف على نحو 30 كيلومترا من غربى بغداد ، فوق مزرعة أبى غريب