كي لسترنج
93
بلدان الخلافة الشرقية
التل وأسطورة نمرود الجبار الذي ألقى بإبراهيم في نار تنّور حامية « 1 » . وعلى ثلاثة فراسخ أسفل من قرية دممّا يحمل من الفرات ، النهر الثاني الكبير إلى دجلة ، وهو نهر صرصر ومصبه فوق المدائن بأربعة فراسخ . وكانت أسافل هذا النهر تسقى طسوج بادوريا في جنوب بغداد الغربية . وذكر ابن سرابيون انه يسقى منه بالدوالي والشواديف . وفوق مصب هذا النهر في دجلة بشئ يسير عند زريران وحيث يمكن رؤية قصر الأكاسرة الأبيض في المدائن ، كانت مدينة صرصر العامرة وعليه فيها جسر من مراكب يعبر عليه طريق الكوفة . ومدينه صرصر على فرسخين من الكرخ ، الربض الجنوبي الكبير في جانب بغداد الغربى . وكان نهر صرصر على ما ذكر ابن حوقل تجرى فيه السفن . ومدينة صرصر عامرة بالنخيل والزروع . وشبّهها المقدسي ببعض قرى فلسطين في طراز بنائها . وظلت صرصر مدينة ذات شأن حتى ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) حينما استولى تيمور على بغداد وعسكر في الارباض المجاورة لها . اما النهر الثالث الذي يحمل من الفرات إلى دجلة فكان نهر الملك . وأوله عند قرية الفلوجة « 2 » أسفل من فوهة نهر صرصر بخمسة فراسخ ، ومصبه في
--> الحكومية . وقد عرف هذا الموضع باسم « عقرقوف » منذ أزمان بعيدة . وذكره البلدانيون العرب به . وزاره كثير من السياح منذ منتصف القرن السادس عشر للميلاد . وظن بعضهم خطأ ان برجه ، أي زقورته ، هو برج بابل المذكور في التوراة . الا انه في منتصف القرن التاسع عشر ثبت انه موضع المدينة الكشية المعروفة بدور كوريكلزو . وقد اجرت مديرية الآثار العامة تحريات محدودة فيه سنة 1942 ، ثم نقبت فيه ثلاث سنوات ( 1943 - 1945 ) . فأظهرت هذه التنقيبات معلومات ثمينة عن أسس الزقورة وهيئة قاعدتها وكشفت عن معابد المدينة وقصورها في مكان يبعد نحو كيلومتر عن شمال البرج . في تل يعرف بالتل الأبيض . وقد تبين من هذه الكشوف ، ان مدينة « دور كوريكلزو » قد أسسها الملك الكشي كوريكلزو الأول في بداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد واتخذها عاصمة له بعد انتقاله من مدينة بابل وظلت كذلك حتى سقوط الدولة الكشية في سنة 1170 ق . م . راجع سومر ( 1 : [ 1945 ] ص 36 - 75 ) - ( م ) . ( 1 ) ابن سرابيون 10 و 14 ؛ ابن خرداذبه 7 و 72 و 74 ؛ قدامة 217 ؛ الاصطخري 77 ؛ ابن حوقل 155 و 166 ؛ المقدسي 123 و 134 ؛ ياقوت 1 : 367 ؛ 2 : 600 ؛ 3 : 697 ؛ 4 : 432 ؛ المستوفى 136 و 138 و 140 و 141 . وأسافل نهر عيسى ونهر الصراة تعد من ضمن خطط بغداد ، وقد اشبعناها وصفا في مصنف لنا نشرناه سابقا ويبدو ان موضع الأنبار هو الخرائب التي عند صفيرة ( بالتصغير ) ولعله الخرائب التي في شمال هذه القرية وهي التي وضع المستر بيترز J . P . Peters مخططا لها في كتابه « نفر » ( Nippur 1 , 177 ) . ( 2 ) الفلوجة هي فلوجية ( Felugia Feluge ) Feluchia التي ذكرها سيزار فردريك وغيره من تجار عصر الملكة اليزابيث الذين ، بانحدارهم في الفرات ، ابقوا سفنهم فيها وسافروا برا إلى