كي لسترنج
91
بلدان الخلافة الشرقية
غير معروف « 1 » . وكان على اثنى عشر فرسخا أسفل من هيت ، قرية الرّب حيث كان يحمل نهر دجيل القديم من يسار الفرات قبل المئة الرابعة ( العاشرة ) ويشرّق فيسقى طسوجى مسكن وقطر بل ثم يصل إلى الارباض الشمالية لبغداد الغربية . وقد انطمر هذا القسم الغربى من دجيل على ما قد بينا . وحين كتب الاصطخري في سنة 340 ( 951 ) كان دجيل يأخذ ماءه من دجلة بإزاء القادسية ، وقد أوضحنا ذلك في كلامنا على طسوج مسكن . أما الأنبار ، وهي على يسار الفرات ، فقد كانت من مدن العراق العظيمة أيام العباسيين . ويرتقى زمنها إلى ما قبل الفتح الاسلامي . وقد سماها الفرس فيروز سابور ( وباليونانية بيريسابور ( Perisabor وكان أول من عمرها شابور « 2 » وصار اسم فيروز سابور يطلق في أيام العرب على الطسوج الذي يكتنفها . ويقال إن هذه المدينة انما سميت بالأنبار « لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقتّ والتبن ، وكانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها ثم جددها أبو العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس وبنى بها قصورا وأقام بها إلى أن مات » . وأقام بها أيضا أخوه المنصور حينا من الزمن ثم انتقل منها « 3 » إلى بغداد عاصمة بنى العباس الجديدة التي أخذ المنصور ببنائها . وحكى المستوفى ، ان اليهود الذين سباهم نبوخذ نصر من بيت المقدس إلى بابل كانوا قد حبسوا في الأنبار . وقال إن دور أسوارها كان في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) خمسة آلاف خطوة « 4 » . ومنزلة الأنبار في انها عند مخرج أول نهر كبير صالح لسير السفن يحمل
--> ( 1 ) ابن سرابيون 10 و 13 ؛ ابن رسته 107 قدامة 217 ؛ البلاذري 179 ؛ الاصطخري 77 ؛ ابن حوقل 155 ؛ المقدسي 117 و 123 و 135 ؛ ياقوت 1 : 352 ؛ 2 : 223 ؛ 3 : 759 ؛ 4 : 734 و 997 ؛ المستوفى 135 و 141 . ( 2 ) اطلق العرب اسم سابور على الاسم الفارسي « شابور » أو « شاهبور » . وكتبه اليونان سابور Sapor . قلنا : وهو الملك الساساني المعروف بسابور ذي الأكتاف . ( 3 ) الذي ذكرته التواريخ انه انتقل إلى بغداد من هاشمية الكوفة . ( م ) . ( 4 ) تقوم اطلال الأنبار على يسار الفرات فوق الفلوجة بخمسة كيلومترات ، بينها وبين ضفة الفرات اليوم مزار يعرف بالفياض . ولفظة الأنبار جمع نبر مشتق من اللغة الإيرانية ( في الفارسية القديمة هم - بارا . وفي الفارسية الحديثة : انبر ) . وكان في موضع مدينة الأنبار مدينة قديمة لعلها هي مدينة « مسكينة » ( بفتح الميم والسين ) ( سومر 8 : [ 1952 ] ص 252 - 253 ) ( م ) .