ابن ظهيرة
99
الجامع اللطيف
الباب الرابع في الكلام على كسوة الكعبة الشريفة زادها الله شرفا وتطيبها وتحليتها ومعاليقها روى الأزرقي رحمه اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن سب أسعد الحميري وهو تبع ، لأنه أول من كسا الكعبة في الجاهلية كما تقدم ، فكساها المسوح ثم الأنطاع ثم الحصر ثم الوصائل وجعل لها بابا يغلق وفي ذلك يقول : وكسونا البيت الذي حرم الل * ه ملاء مقصبا وبرودا وأقمنا به من الشهر عشرا * وجعلنا لبابه إقليدا وخرجنا منه نؤم سهيلا * قد رفعنا لواءنا معقودا « 1 » ويروى أنه لما كساها المسوح والأنطاع انتفضت ، فأزال ذلك عنها وكساها الخصف فانتفضت أيضا ، فلما كساها الملاء والوصائل قبلتها . أقول : مقتضى ما رواه الأزرقي من النهى عن سب تبع كونه كسا البيت . وقد علمت فيما سبق من خبره أنه آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث وأنه كتب بذلك كتابا وأودعه للعالم الذي أبرأه من علته وأوصاه أن يوصله إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إن أدركه هو أو واحد من ولده وكان الأمر كذلك . وإن الكتاب وصل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقرئ عليه فقال : مرحبا بالأخ الصالح فينبغي أن لا يسب تبع مطلقا لأنه من جملة المؤمنين والمؤمن لا يباح سبه . وأيضا قد تقدم أن تبعا لما كسا البيت وخرج من مكة قصد المدينة المشرفة . وقوله هنا في ثالث الأبيات المنسوبة إليه : وخرجنا منه نؤم سهيلا ، يدل على خلاف ذلك واللّه أعلم بالحقائق . انتهى .
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 249 .