ابن ظهيرة
100
الجامع اللطيف
وقيل إن إسماعيل عليه السلام أول من كسا الكعبة ، وكانت في الجاهلية تكسى أكسية شتى ما بين وصائل وأنطاع وكرار وخز ونمارق عراقية ، وإذا خلق منها شئ أخلف مكانه ثوب آخر ولا ينزع مما عليها شئ من ذلك . وكساها في الإسلام « 1 » سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الثياب اليمنية ثم كساها أبو بكر وعمر وعثمان ، ثم معاوية ، وابن الزبير ومن بعدهما . ويقال : إن أول من كسا البيت الديباج ، الحجاج . وقيل : يزيد بن معاوية ، وقيل : ابن الزبير ، وقيل : عبد الملك بن مروان . وكانت الكعبة فيما مضى إنما تكسى يوم عاشوراء إذا ذهب آخر الحجاج ، حتى كانت دولة بني هاشم فكانوا يعلقون عليها القميص من الديباج يوم التروية لكي يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالا ، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا الإزار « 2 » . وكان عمر رضى اللّه عنه يكسوها من بيت المال ، وكساها عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما ما كان يجلل به بدنه من القباطي والحبرات والأنماط . وكان المأمون يكسوها ثلاث مرات فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية والقباطي يوم هلال رجب ، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان لأجل العيد « 3 » . والقباطي - بفتح القاف جمع قبطية بضم القاف - وهو ثوب رقيق أبيض من ثياب مصر كأنه منسوب إلى القبط والضم فيه من تغيير النسب والضم خص بالثياب ، وأما في الناس فقبطى - بكسر القاف - لا غير . والوصائل : ثياب حمر مخططة يمانية . والحبرات جمع حبرة وهو ما كان من البرود مخططا أيضا وهو من ثياب اليمن . ويقال له برد حبرة وبرد حبرة على الوصف وعلى الإضافة . والعصب برود يمانية يعصب غزلها ويشد ثم يصبغ وهو على الوصف والإضافة أيضا . والأنماط ضرب من البسط واحدها نمط . وممن كسا البيت الصليحى صاحب اليمن ومكة ، وذلك في زمن الحاكم العبيدي ، والمستنصر العبيدي . وكانت من الديباج الأبيض « 4 » .
--> ( 1 ) انظر في ذلك : شفاء الغرام ج 1 ص 195 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 160 . ( 3 ) إخبار الكرام 160 . ( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 198 .