ابن ظهيرة

96

الجامع اللطيف

وأخرج الأزرقي عن موسى بن عقبة قال : طفت مع سالم بن عبد اللّه بن عمر خمسة أسابيع كما طفنا سبعا دخل الكعبة فصلى فيها ركعتين . وما أحسن ما أنشده الحافظ أبو طاهر السلفي لنفسه بعد أن دخل الكعبة : أبعد دخول البيت واللّه ضامن * يبقى قبيح والخطايا الكوامن فحاشا وكلا بل تسامح كلها * ويرجع كل وهو جذلان آمن « 1 » وأما ما يطلب في الكعبة من الأمور التي فعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فالتكبير والتسبيح والتهليل والتحميد والثناء على اللّه تعالى والدعاء والاستغفار للأحاديث الدالة على ذلك في « الصحيحين » وغيرهما . وفيهما أيضا عن أسامة أنه صلى اللّه عليه وسلم حين خرج من البيت ركع قبل البيت ركعتين ، وقال : هذه بالقبلة . وقبل : بضم القاف والباء الموحدة ، ويجوز إسكان الموحدة وهو ما استقبلك « 2 » منها . وفي معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم هذه القبلة ثلاثة احتمالات . الأول : أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم وصلوا إليه أبدا الثاني : أن معنى ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم علمهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في وجه الكعبة دون أركانها وجوانبها وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة . قالهما أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه الثالث : قاله النووي رحمه اللّه في « شرح مسلم » بعد ذكره للاحتمالين الأولين ، وهو أن معناه هذه بالكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كلّ الحرم ولا مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط « 3 » . واللّه أعلم . أقول : قد ظهر لي احتمال آخر لم أر أحدا ذكره وهو أنه يحتمل أن يكون المراد بقوله هذه القبلة التعظيم والتشريف والتأكيد لأمرها والإشادة بذكرها على حد قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمر رضى اللّه عنه عند الحجر الأسود : هاهنا تسكب العبرات . واللّه الموفق .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 256 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 258 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 258 .