ابن ظهيرة

97

الجامع اللطيف

وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل البيت وقف عند كل ركن واستقبله بالتكبير والثناء والاستغفار . وأخرج الفاكهي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما دخل البيت دعا بماء فصبه على جسده . قال الفاسي رحمه اللّه : وهذا غريب جدا واللّه أعلم بصحته . ولا أعلم أحدا من أهل العلم قال باستحبابه « 1 » . انتهى . ومن الأمور التي صنعها النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة على ما قيل أنه ألصق بطنه وظهره بها . واستحب ذلك الحافظ العراقي ونقل الطبري الكراهة في ذلك « 2 » . واللّه تعالى أعلم . فائدة : ذكر ابن الصلاح رحمه اللّه في منسكه أن مما أحدثه بعض الفجرة في جوف الكعبة بعد الستمائة بدعتين : إحداهما : العروة الوثقى ، وذلك أنهم عمدوا إلى موضع عال داخل الكعبة مقابل الداخل من بابها فسموه بالعروة الوثقى وأوقعوا في العقول الضعيفة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى فألجأهم ذلك إلى أن يقاسوا في الوصول إلى ذلك المحل عناء وشدة بحيث يركب بعضهم بعضا ، وربما صعدت الأنثى فوق الذكر ولامست الرجال ولامسوها فيلحقهم بذلك أنواع الضرر دنيا ودينا . الثانية : أن في وسط البيت مسمارا سموه سرة الدنيا وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم سرته وينبطح على ذلك المسمار فلا قوة إلا باللّه . انتهى . قال السيد الفاسي رحمه اللّه : وهذان الأمران لا أثر لهما الآن في الكعبة . وكان زوال البدعة المسماة بالعروة الوثقى في سنة إحدى وسبعمائة بأمر بعض العلماء الواردين في السنة المذكورة انتهى . ولم يذكروا زوال البدعة الأخرى متى كان . أقول : قول ابن الصلاح رحمه اللّه فيما تقدم : وربما صعدت الأنثى فوق الذكر فيه دلالة على دخول النساء والرجال إذ ذاك جميعا ، وإنما اختص النساء بانفرادهن في الدخول بعد ذلك . انتهى .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 260 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 260 .