ابن ظهيرة

92

الجامع اللطيف

وأخرج الأزرقي أن معاوية لما دخل الكعبة استدعى ابن عمر وهو فيها فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، أين صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها ؟ قال : بين العمودين المقدّمين ، اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة « 1 » . فوائد : الأولى : قال الحافظ أبو الفضل العراقي : وينبغي للمصلى أن لا يجعل بينه وبين الجدار أقل من ثلاثة أذرع ، فإن كان الواقع أنه ثلاثة فقد صادف مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان ذراعين فقد وقع وجه المصلى وذراعاه في مكان قدمي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا أولى من التقدم عنه « 2 » . واللّه أعلم انتهى . الثانية : إدخال النبي صلى اللّه عليه وسلم هؤلاء الثلاثة معه لمعان تخص كل واحد منهم . ( أما دخول عثمان بن طلحة ) فلئلا يتوهم الناس أنه عزله أو لأنه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه . ( وأما بلال ) فلكونه مؤذنه وخادم أمر صلاته . ( وأما أسامة ) فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه . الثالثة : أن الحكمة في غلق عثمان الباب عليهم لأمرين : لئلا يزدحم الناس عليه صلى اللّه عليه وسلم ، ولئلا يظنوا أن الصلاة فيه سنة . قاله الكرماني . وهذا الدخول الذي وقع في يوم الفتح هو أول دخوله صلى اللّه عليه وسلم بعد الهجرة . ولا خلاف فيه بين العلماء كما ثبت ذلك عن ابن عمر في الصحيحين وغيرهما . وقيل : إنه دخل البيت بعد ذلك ثلاث مرات أخر : الأولى : في ثاني الفتح لحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه في مسنده عن أسامة رضى اللّه عنه وفيه أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى ركعتين ولم يصل يوم الفتح . الثانية : في عمرة القضية لما رواه المحب الطبري في « القرى » « 3 » عن عروة بن الزبير . الثالثة : في حجة الوداع لما أخرجه أبو داود في سننه عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضى اللّه عنها وقد ضعفها العلماء . وبين الفاسي رحمه اللّه ما فيها من الوهن والضعف .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 271 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 227 . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : « الغرر » .