ابن ظهيرة
93
الجامع اللطيف
ونقل الأزرقي أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج ولم يدخلها « 1 » . انتهى واللّه أعلم . وهذا يدل على عدم دخوله في المرات الثلاث . ( استطراد مفيد ) : أجمع العلماء وأصحاب السير والمحدثون أن حجة الوداع كانت وقفتها الجمعة بلا ريب ونقل النووي في « الروضة » أن وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت ضحوة يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول . كذا نقله ابن سيد الناس « 2 » وغيره من أصحاب السير ، وهو مذهب الجمهور الراجح . واعترضه بعض العلماء بأنه لا يستقيم أن تكون وفاته صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول حيث كانت الوقفة في عام حجة الوداع سواء تمت الشهور الثلاثة التي بقيت من عمره صلى اللّه عليه وسلم أم نقصت أم تم بعضها ، لأنها إن تمت كان الثاني عشر من ربيع ، الأحد . لأنه يكون أول ذي الحجة الخميس وآخره الجمعة وأول المحرم السبت وآخره الأحد وأول صفر الاثنين وآخره الثلاثاء وأول ربيع الأربعاء وحينئذ يكون ثاني عشره الأحد ، وإن نقص شهر واحد كان أول ربيع الثلاثاء فيكون ثاني عشره السبت وإن نقص شهران كان أول ربيع الاثنين وثاني عشره الجمعة وإن نقصت الثلاثة كان أول ربيع الأحد وثاني عشره الجمعة . قال العلامة ابن العماد : وهذا الاعتراض ساقط من أصله ، والصواب ما قاله الجمهور وصاحب « الروضة » وذلك أن التاريخ إنما يقع برؤية الهلال ، والأهلة تختلف بحسب اختلاف المطالع ، وكل قطر يؤرخون ويصومون برؤيتهم ولا يعتبرون رؤية من بعد عنهم كما قاله الأصحاب واتفقوا عليه في كتاب الصيام . فحينئذ فأهل مكة رأوا هلال الحجة ليلة الخميس ووقفوا الجمعة . وأهل المدينة يجوز أنهم رأوه ليلة الجمعة لأن مطلعهم مختلف مع أهل مكة ، فإذا تمت الشهور كان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت ، وكان أول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشره الاثنين وهذا الجواب صحيح ، ويتصور أيضا بغير هذا . والعجب ممن يقدم على تغليط جمهور العلماء ويغفل عن قاعدة التاريخ وأقوال العلماء
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 269 ، والقرى ص 495 . ( 2 ) سيرة ابن سيد الناس ج 2 ص 338 .