ابن ظهيرة
71
الجامع اللطيف
مطلب في كل من السبع الأرضين بيت يعمره أهلها بحث : فإن قيل : في قوله صلى اللّه عليه وسلم : ولكل بيت . . . إلخ ، إشارة إلى تسمية كل بيت منها بالمعمور بهذا المعنى فحصل الاشتراك ، فأيها البيت المعمور المراد ؟ فالجواب من وجوه : الأول : أن البيت المعمور قد غلب عليه هذا الاسم ولزمه وصار علما عليه عند الإطلاق ، والثاني : أنه تميز بكونه في السماء السابعة على الرواية المشهورة كما ستقف عليها قريبا ، فيكون هو المراد دون غيره . الثالث : أنه يسمى بالضراح دون بقية البيوت الأخر . واللّه الموفق . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراح وهو على البيت الحرام ، لو سقط سقط عليه ، يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم يروه قط « 1 » . والضراح بالضاد المعجمة بعدها راء فألف فحاء مهملة ، وقيل بالصاد المهملة . والمشهور الأول ، وعند مجاهد : البيت المعمور هو الضريح يعنى بالضاد المعجمة والضريح لغة : البعيد . الخلاف في البيت المعمور وفي مكة واختلف في البيت المعمور وفي مقره فقيل : إنه البيت الذي بناه آدم أول ما نزل إلى الأرض ، كما سأذكره قريبا ، ثم رفع إلى السماء أيام الطوفان وتسميه الملائكة بالضراح لأنه ضرح عن الأرض إلى السماء بمعنى أبعد . وقيل : إن البيت بمكة معمور بمن يطوف به ، وهذا منسوب إلى ابن عباس والحسن . وعن محمد بن عباد بن جعفر أنه كان يستقبل الكعبة الشريفة ويقول : واحبذا بيت ربى ما أحسنه وأجمله ، هذا واللّه البيت المعمور ، وظاهر هذين القولين ينافي ما تقدم . وأما مقره فللأزرقى ثلاث روايات : الأولى : أنه في السماء السابعة ، الثانية : أنه في السادسة ، الثالثة : أنه فوق السماوات السبع تحت العرش .
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 49 .