ابن ظهيرة

72

الجامع اللطيف

وفي رواية لغير الأزرقي أنه في السماء الرابعة . أقول : الرواية الأولى هي المشهورة الصحيحة الموافقة لما رواه مسلم في « صحيحه » من حديث ثابت البناني عن أنس رضى اللّه عنه من كونه صلى اللّه عليه وسلم اجتمع بإبراهيم عليه السلام في السماء السابعة ورآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور . وهذا الحديث أولى بالاعتماد عليه دون غيره . قال القاضي عياض رحمه اللّه في « الشفاء » : جود ثابت هذا الحديث ما شاء ولم يأت عنه أحد بأصوب من هذا . وقد خلط فيه غيره عن أنس تخليطا كثيرا لا سيما شريك ابن أبي نمر . انتهى « 1 » . وأما سبب بناء آدم صلوات اللّه عليه : فروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن اللّه تعالى لما أهبط آدم كان رأسه في السماء ، ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك من رعدته ، فطأطأ اللّه عز وجل منه إلى ستين ذراعا . فقال : يا رب ، ما لي لا أسمع صوت الملائكة ؟ فقال له : خطيئتك يا آدم . ولكن اذهب فابن لي بيتا واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، فأقبل آدم يتخطى ، فطويت له الأرض ، ولم يقع قدمه في شئ من الأرض إلا صار عمرانا وبركة حتى انتهى إلى مكة . فبنى البيت الحرام بعد أن ضرب جبريل عليه السلام بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت في الأرض السفلى . فقذفت فيه الملائكة الصخر ما لا يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلا . قال ابن عباس رضى اللّه عنه : فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم عليه السلام ، ولم يزل كذلك حتى بعث اللّه الطوفان فدرس موضع البيت « 2 » . أقول : هذا ما يشهد لبناء الملائكة وآدم في آن واحد كما سبقت الإشارة إليه . انتهى . مطلب الأجبل التي بنيت منها الكعبة خمسة ويروى أن بناءه من خمسة أجبل : لبنان ، وطور زيتا ، وطور سيناء ، والجودى ، وحراء ، حتى استوى مع وجه الأرض ، أي لم يرتفع عن وجه الأرض ، كما قدمته . وسيأتي بيان موضع هذا الجبال عند ذكر بناء الخليل إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) الشفاء للقاضي عياض ج 1 ص 116 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 119 .