ابن ظهيرة

42

الجامع اللطيف

وعن مجاهد أنه قال : يأتي الحجر والمقام يوم القيامة مثل أبى قبيس كل واحد منهما له عينان وشفتان يناديان بأعلى أصواتهما يشهدان لمن وافاهما بالوفاء . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه يعيد الحجر إلى ما خلقه أول مرة » أخرجه الأزرقي . وأخرج ابن شيبة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : يرفع الحجر الأسود يوم الاثنين . وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحط الخطايا حطّا » وروى أن الحجر الأسود كان يسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث . فروع : الأول : السّنة في تقبيل الحجر الأسود أن يكون بلا تصويت ولا تطنين ولا لحس باللسان ، ثم إن أمكنه أن يسجد عليه فعل لأنه جائز عندنا وعند الشافعي وأحمد لأن فيه تقبيلا وزيادة سجود للّه تعالى ، وقال مالك : إن السجود عليه بدعة ، ثم ذلك مشروط بعدم الإيذاء والزحام والمدافعة ، لأن التقبيل سنة وترك الأذى عن الناس فريضة ، فلا يجوز الإتيان بالسنة مع ترك الفريضة ، ولأن له خلفا وهو الإشارة . الثاني : إذا كان الحجر مطيبا فقبله المحرم فلزق الطيب بفمه أو بيده أو بأكثرهما لزمه الدم وإلا فصدقة ، وهذا عندنا ، وعند الشافعي لا يشرع له التقبيل ولا المس . الثالث : يستحب لمن أكل بصلا أو ثوما أو ما له رائحة كريهة وأراد تقبيل الحجر أن ينظف فاه بسواك ونحوه مما يذهب الرائحة ، فإن كان به بخر لا يمكن زواله فهو معذور . الرابع : لو أزيل الحجر من موضعه - والعياذ باللّه تعالى - استلم ركنه وقبّله وسجد عليه . كذا نقله القاضي عز الدين بن جماعة الدارمي من الشافعية ، واستشكله بعض علمائهم . ووجهه الجد رحمه اللّه وقال : إن الخصوصية التي تثبت للحجر من كونه يمين اللّه في الأرض ويشهد لمن استلمه بحق وتقبيله صلى اللّه عليه وسلم له غير موجودة في الركن الذي هو فيه . انتهى . أقول : لم أقف على نقل لأصحابنا في ذلك ، وما ذكره الجد من التوجيه في غاية القبول ، وربما يوافق أصولنا لأنه حيث ثبت هذا الحكم للحجر اقتصر عليه واختص به