ابن ظهيرة
43
الجامع اللطيف
دون الركن فلا ينتقل الحكم إلى الركن ولا يقوم بدلا عن الحجر ، لأن من أصلنا أن نصب البدل بالرأي لا يجوز . أما من أراد الطواف ووقف مستقبل الركن ورفع يديه لأجل النية فينبغي الجواز لأنه محل البداءة . فتأمل . انتهى . فائدتان : الأولى : قد تقدم في الفرع الأول أن الزحام المفضى إلى الإيذاء عند استلام الحجر ممنوع ، وقد ثبت عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه أنه كان يزاحم على الحجر حتى يدمى أنفه ولا يترك تقبيله ، فالجواب أنه كان مجتهدا وأن مذهبه أفضلية المزاحمة على الحجر وإن أفضت إلى الأذى . مطلب : أول من استلم الركن من الأئمة قبل الصلاة وبعدها ابن الزبير الثانية : أول من استلم الركن الأسود من الأئمة قبل الصلاة وبعدها ابن الزبير فاستحسنت ذلك الولاة بعده فاتبعته ، أخرجه الأزرقي . فصل : في فضل الركن اليماني وذكر شئ مما ورد فيه : روى عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ما مررت بالركن اليماني إلا وعنده ملك ينادى آمين آمين فإذا مررتم به فقولوا اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » . وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : « على الركن اليماني ملكان يؤمنان على دعاء من مر بهما وإن على الحجر الأسود ما لا يحصى » أخرجه الأزرقي . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « وكل بالركن اليماني سبعون ملكا من قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب بالنار ، قالوا : آمين » قال العلامة عز الدين بن جماعة رحمه اللّه : ولا تضاد بين الأحاديث على تقدير الصحة إذ يحتمل أن السبعين موكلون به ولم يكلفوا التأمين ، وإنما يؤمّنون عند سماع الدعاء ، والملكان كلفا قول آمين . ورواية ملك محمولة على الجنس . انتهى بمعناه .