ابن ظهيرة
41
الجامع اللطيف
مطلب : هل كان الحجر يسمى أسود قبل اسوداده حال كونه أبيض من اللبن أم لا ؟ السادسة : قال الجد رحمه اللّه : فإن قلت : هل كان الحجر يسمى بالأسود قبل اسوداده حال كونه أشد بياضا من اللبن أو لا ؟ وإنما تجدد له هذا الاسم بعد اسوداده . قلت : لم أر في ذلك لأحد نقلا ، ويحتمل أنه كان يسمى بذلك لما فيه من السودد ، فيكون المراد بقولهم أسود أي ذو سؤدد ، ويحتمل أنه لم يسم بذلك ، إلا بعد اسوداده ، واللّه أعلم . انتهى . مطلب : خواص الحجر السابعة : من خواص الحجر الأسود أنه إذا جعل في الماء لا يغرق بل يطفو ويرتفع ، وإذا جعل في النار لا يحمى ولا تعمل فيه النار بل يبقى باردا على حاله . كذا نقله الطرسوسي . ومن آيات الحجر : أنه أزيل عن مكانه غير مرة ثم أعاده اللّه إليه . ووقع ذلك من جرهم وإياد والعمالقة وخزاعة والقرامطة . وآخر من أزاله منهم أبو طاهر سليمان بن الحسن القرمطي وذلك أنه في موسم سنة سبع عشرة وثلاثمائة حصل منه في يوم التروية أذى عام ، وذلك أنه نهب الحاج وسفك الدماء حتى سال بها الوادي ثم رمى ببعض القتلى في بئر زمزم حتى امتلأت ، وأصعد رجلا على أعلى البيت ليقلع الميزاب فتردى على رأسه ومات ، ثم انصرف ومعه الحجر الأسود فعلقه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة لاعتقاده الفاسد وزعم أن الحج ينتقل إليها ، فاستمر عنده إلى أن اشتراه منه المطيع للّه أبو القاسم وقيل أبو العباس الفضل بن المقتدر بثلاثين ألف دينار ، ثم أعيد إلى مكانه سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وكانت مدة مكثه عندهم اثنتان وعشرون سنة إلا شهرا ، ولما ذهب به هلك تحته أربعون جملا ولما أعيد إلى مكة حمل على قعود أعجف فسمن تحته .