ابن ظهيرة

38

الجامع اللطيف

مطلب الحجر الأسود والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال : من فاوض الحجر الأسود فإنما يفاوض يد الرحمة . ومعنى فاوض : لابس ، كذا ذكره العلامة ابن جماعة . وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة « الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ، ولولا أن اللّه طمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب » « 1 » . وقد فضّل اللّه بعض الأحجار على بعض كما فضل بعض البقاع والأيام والبلدان على بعض . وفي رواية : « ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب » . وفي رواية لابن أبي شيبة : « ما بين السماء والأرض ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفى » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما عنه صلى اللّه عليه وسلم « نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم » حديث حسن صحيح ، وفي رواية خطايا أهل الشرك » وفي رواية لابن أبي شيبة « من الثلج » وفي رواية « كأنه لؤلؤة بيضاء » وفي رواية : « كأنه ياقوتة بيضاء » وفي رواية للأزرقى : « وإنه لأشد بياضا من الفضة » . وقال القاضي عز الدين بن جماعة : وقد رأيته أول حجاتى سنة ثمان وسبعمائة وبه نقطة بيضاء ظاهرة لكل أحد ، ثم رأيت البياض بعد ذلك قد نقص نقصا بينا . انتهى . وقال العلامة ابن خليل في « منسكه الكبير » : وقد أدركت في الحجر الأسود ثلاثة مواضع بيضاء نقية ، في الناحية التي إلى باب الكعبة المعظمة : إحداها وهي أكبرهن قدر حبة الذرة الكبيرة ، والأخرى إلى جنبها وهي أصغر منها ، والثالثة إلى جنب الثانية وهي أصغر من الثانية تأتى قدر حبة الدخن . ثم إني أتلمح تلك النقط فإذا هي كل وقت في نقص . انتهى بنصه . لطيفة : أحسن ما ذكر في تسويده بالخطايا أنه للاعتبار ، ليعلم أن الخطايا إذا أثرت في الحجر فتأثيرها في القلوب أعظم وأوقع ، فوجب لذلك أن تجتنب ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 338 .