ابن ظهيرة
305
الجامع اللطيف
يدفن في الجاهلية وصدر الإسلام . وأبو دبّ : رجل من بنى سواءة بن عامر سكنه ، فسمى به . ويقال : إن قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللّه عليه وسلم في شعب أبى دب ، هذا وأنه صلى اللّه عليه وسلم جاء إليها وزارها وقيل في غير هذا المحل من المعلاة ، وقيل بالأبواء وهو المشهور . والمراد بالشامي : هو شعب الصفىّ - بتشديد التحتية - المسمى قديما بصفى الشباب ، وهو الذي عند أذاخر والخرمانية في طرف المحصب ، ويسمى المحصب شعب الصفى ، وهو خيف بنى كنانة . وإنما سمى شعب الصفى لأن ناسا في الجاهلية كانوا إذا فرغوا من مناسكهم ونزلوا المحصب المذكور وقفوا بفم هذا الشعب وتفاخروا بالآباء والأيام والوقائع في الجاهلية . أقول : وليس في هذا مناسبة لوجه التسمية . وكأنه واللّه أعلم مأخوذ من الاصطفاء ، لكونهم اختاروا هذا المكان واصطفوه لمفاخرتهم . لكن الأزرفى لم يعرج على هذا ، وإنما أخذته من سياق الكلام . ثم يظهر أن صدور هذا التفاخر إنما كان يقع من شبابهم ليظهر وجه التسمية . انتهى . وفي هذه المقبرة العليا قبر سيدنا عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما ، عند قبور آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وذلك أنه مات عندهم في دارهم سنة أربع وسبعين وله من العمر أربع وثمانون عاما ، وكان صديقا لعبد اللّه بن خالد ، فلما حضرته الوفاة أوصاه بأن لا يصلى عليه الحجاج بن يوسف الثقفي وكان بمكة بعد مقتل ابن الزبير ، فلما قضى صلى عليه عبد اللّه بن خالد ودفنه عند باب داره ليلا أخرجه الأزرقي . ولهذا واللّه أعلم خفى قبره . وعرف الأزرقي المقبرة العليا بأنها حائط خرمان ، وهو المسمى في هذا الوقت بالخرمانية عند المحصب « 1 » . قال الفاسي رحمه اللّه : وما ذكره الأزرقي من كون عبد اللّه بن عمر دفن بالمقبرة العليا يدفع ما يقال إنه مدفون بالجبل الذي بالمعلاة ، ولا أعلم في ذلك دليلا وهو بعيد من الصواب « 2 » . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 210 و 211 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 457 .