ابن ظهيرة

301

الجامع اللطيف

فائدتان : الأولى : نقل عن البكري أنه قال : في جبل ثور من كل نبات الحجاز وشجره ، وفيه شجر البان ، وفيه شجرة من حمل منها شيئا لم تلدغه هامة . الثانية : نقل أيضا في بعض الروايات عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن قتل قابيل أخاه هابيل كان في ثور أخرجهما الفاسي « 1 » رحمه اللّه . وفي « صحيح مسلم » أن ثورا اسم جبل آخر صغير في المدينة قريبا من جبل أحد عن يساره ، وأنكر ذلك بعض العلماء ، واللّه أعلم . ومنها : جبل ثبير بمنى ، وهو جبل عظيم الفضل شامخ ، روى الأزرقي عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لما تجلى اللّه عز وجل للجبل تشظى ، فطارت شظاياه لستة جبال ، ثلاثة منها وقعت بمكة وهي حراء وثور وثبير ، وثلاثة وقعت بالمدينة وهي أحد وورقان ورضوى « 2 » . أقول : وكون ثبير بمكة تسامح ، لكن ما قارب بالشئ أعطى حكمه . وقد جعله القزويني من جبال مكة أيضا ثم عرفه بأنه الذي أهبط عليه الكبش الذي فدى به إسماعيل ، ثم قال : والعرب تقول : أشرق ثبير كيما نغير « 3 » . وليس كذلك إلا ثبير الذي بمنى . وكذلك الجوهري جعله بمكة وما ذاك إلا لقرب منى منها ، انتهى . ويسمى ثبير الأثبرة ، والقابل أيضا - بالقاف والباء الموحدة - . ونقل صاحب « القاموس » عن النقاش أن الدعاء يستجاب فيه ثم قال ثبير الأثبرة لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتعبد فيه قبل النبوة وأيام ظهور الدعوة ولهذا جاورت به أم المؤمنين عائشة رضى اللّه عنها أيام إقامتها بمكة « 4 » . انتهى .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 450 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 280 - 281 . ( 3 ) عجائب المخلوقات ص 127 . ( 4 ) هذا القول ليس في القاموس ، وإنما ورد في كتاب آخر لصاحب القاموس ، وهو : « الوصل والمنى في فضل منى » كما نص عليه الفاسي في شفاء الغرام ج 1 ص 451 .