ابن ظهيرة

302

الجامع اللطيف

ومنها : ثبير اسم لثمانية أماكن ، سبعة منها جبال بمكة وحرمها وهي ثبير بالأثبرة المذكور ، وثبير الزّنج ، وثبير الأعرج ، وثبير الأحدب ، ويقال الأحيدب - بالتصغير - وثبير الخضراء ، وثبير النّصع ، وثبير غينا ، والثامن اسم لماء في بلاد مزينة أقطعه النبي صلى اللّه عليه وسلم شريس - بمعجمة في أوله ومهملة في آخره - ابن ضمرة - بضاد معجمة - المزنى رضى اللّه عنه وسماه شريح بحاء مهملة . ولنشر إلى مواضعها تكثيرا للفائدة . فأما ثبير الأثبرة فقد تقدم ، وعرف بذلك لأنه أعلاها وأطولها ، وقيل إنما سمى ثبير باسم رجل من هذيل دفن فيه ، واللّه أعلم بذلك . وهو على يسار الذاهب إلى عرفة الذي ذكره الفقهاء في المناسك بأن المستحب للحاج إذا طلعت الشمس عليه أن يسير إلى عرفة . وأما ثبير غينا - بالغين المعجمة المفتوحة بعدها مثناة تحتية ثم نون ثم ألف - وثبير الأعرج فهما بمنى أيضا ، يصب بينهما واد من منى يقال له أفاعية - بضم الهمزة بعدها فاء وألف وعين مهملة مكسورة ومثناة تحتية مفتوحة مخففة بعدها هاء - كذا نقله صاحب « القاموس » عن الزمخشري . وذكر الأزرقي في ثبير الأعرج ، أنه المشرف على حق الطارقيين - بمثناتين تحتيتين . بين المغمس والنخيل ، وفي ثبير غينا أنه المشرف على بئر ميمون ، وقلته مشرفة على شعب علىّ كرم اللّه وجهه . فخالف في ذلك الزمخشري . أقول : ولعله أراد بالنخيل بساتين ابن عامر التي كانت في جهة عرنة لأنه كان بها نخيل فيما مضى . وأما ثبير النّصع - بكسر النون وسكون الصاد المهملة بعدها عين مهملة - فهو جبل لطيف بمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى ذكره الأزرقي ، وقال : هو الذي كانوا يقولون في الجاهلية إذا أرادوا الدفع من مزدلفة أشرق ثبير ، كيما نغير ، ولا يدفعون حتى يرون الشمس عليه « 1 » . انتهى . والمعروف المنقول عن جمع من أهل المناسك أنهم ما كانوا يعنون بهذا الكلام إلا ثبير الأثبرة الذي بمنى . ووجه الفاسي رحمه اللّه تعالى ما قاله الأزرقي ، وقال : لا يبعد ذلك لأن قريشا ما كانوا يقولون ذلك إلا وهم بمزدلفة ، وهذا أقرب إلى أبصارهم من الذي بمنى انتهى .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 378 و 280 .