ابن ظهيرة
299
الجامع اللطيف
فضائله ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، أنه ما مطرت مكة قط إلا كان للخندمة عزة ، وذلك أن فيه قبر سبعين نبيا أخرجه الفاكهي « 1 » . واللّه أعلم بصحته . وفيه يقول القائل في يوم الفتح : إنّك لو شهدت يوم الخندمه * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة الأبيات المشهورة « 2 » : ومنها : جبل حراء وهو ممدود ، فمن ذكّره صرفه ، ومن أنّثه منعه من الصرف ، ويسمى جبل النور - بالنون - وكأن ذلك لكثرة مجاورة النبي صلى اللّه عليه وسلم وتعبده فيه وما خصه اللّه به فيه من الإكرام بالرسالة ونزول الوحي عليه في الغار الذي بأعلاه كما في « صحيح البخاري » حتى فجأه الحق ، وهو في غار حراء . وهو معروف مشهور يأثره الخلف عن السلف ويقصده الناس بالزيارة « 3 » . ذكر الأزرقي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اختبأ فيه من المشركين « 4 » . وكذا ذكره الفاكهي ، قال أيضا : والمعروف أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يختبئ من المشركين إلا في غار ثور . لكن يتأيد ما ذكر بما قاله القاضي عياض والسهيلي في روضه : أن قريشا حين طلبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان على ظهر ثبير . فقال له : اهبط عنى يا رسول اللّه ، فإني أخاف أن تقتل وأنت على ظهري ، فيعذبنى اللّه تعالى . فناداه حراء : إلىّ رسول اللّه . وجمع القاضي تقى الدين رحمه اللّه ، فقال : إن صح اختفاؤه صلى اللّه عليه وسلم بحراء ، فهو غير اختفائه بثور « 5 » ، واللّه أعلم . فيكون في حراء أولا ، وفي ثور حين الهجرة . وذكر بعض العلماء أن السّرّ في كونه صلى اللّه عليه وسلم لازم التعبد فيه دون غيره من الجبال من حيث أن فيه فضلا زائدا منه أن يكون فيه منزويا مجموعا لتعبده ، وهو يشاهد بيت ربه ، والنظر إلى البيت عبادة ، فحصل له اجتماع
--> ( 1 ) أخبار مكة للفاكهى ج 4 ص 134 . ( 2 ) انظر في هذه الأبيات : أخبار مكة للفاكهى ج 4 ص 136 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 447 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 288 . ( 5 ) شفاء الغرام ج 1 ص 488 .