ابن ظهيرة

298

الجامع اللطيف

الطوفان ، فلما بنى الخليل الكعبة ناداه الجبل : الركن منّى بمكان كذا وكذا . فجاء به جبريل فوضعه موضعه « 1 » . ومنها : أنه أول جبل وضع على وجه الأرض حين مادت ، روى ذلك عن ابن عباس ومجاهد « 2 » . ومنها : أن الدعاء يستجاب فيه كما ذكره الفاكهي . واستشهد لذلك بحكاية الوفد الذين استسقوا فيه ، فأجيب لهم وسقوا « 3 » . ومنها : انشقاق القمر عليه كما ذكره القطب الحلبي وغيره . ونقل عن بعض العلماء أنه أفضل جبال مكة حتى حراء ، وعلل بكونه أقرب الجبال إلى الكعبة الشريفة . قال الفاسي رحمه اللّه : وفي النفس شئ من تفضيله على حراء لكونه صلى اللّه عليه وسلم كان يكثر إتيانه للعبادة ، ويقيم به لأجلها شهرا في كل عام ، وفيه أكرم بالرسالة ، ولم يتفق له صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك في جبل سواه ، وذلك مما يقتضى امتيازه بالفضل . والموجب لتفضيل دار خديجة رضى اللّه عنها على غيرها من دور الصحابة طول سكناه عليه السلام بها ، ونزول الوحي عليه فيها لا لأجل القرب من الكعبة ، إذ كثير من البيوت أقرب إليها منه كدار العباس بالمسعى ، ودار الأرقم بالصفا واللّه أعلم . انتهى « 4 » . ثم في تسميته بأبى قبيس أقوال ، أرجحها أنه سمى باسم رجل من إياد يقال له أبو قبيس بنى فيه . فائدة : نقل القزويني في كتابه « عجائب المخلوقات » من خواص جبل أبى قبيس أن من أكل فيه الرأس المشوى يأمن أوجاع الرأس وكثير من الناس يفعله ، واللّه أعلم يحقيقة ذلك « 5 » . ومنها : جبل الخندمة ، وهو جبل شامخ مشهور معروف في ظهر أبى قبيس ، ومن

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 445 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 446 . ( 3 ) أورده الفاسي نقلا عن الفاكهي : شفاء الغرام ج 1 ص 445 . ( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 442 و 446 . ( 5 ) عجائب المخلوقات ص 126 .