ابن ظهيرة

292

الجامع اللطيف

مشهور . والمراد بالكبش هو الذي فدى به الذبيح إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك . ونقل الفاسي عن الفاكهي رحمهما اللّه تعالى ما يقتضى أن الكبش نحر في غير هذا الموضع بين الجمرتين . ويؤيده ما أخرجه الطبري عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحر في منحر الخليل عليه السلام الذي نحر فيه الكبش المفدى « 1 » به . ثم بينه الطبري فقال : وذلك في سفح الجبل المقابل له - يعنى ثبيرا - وأراد بذلك الموضع الذي عند مسجد النحر المتقدم آنفا واللّه أعلم بالحقائق . ومنها : مسجد عائشة رضى اللّه عنها وهو بسفح ثبير أيضا فوق مسجد الكبش المذكور . وهو غار لطيف عليه بناء دائر ويسمى معتكف عائشة وبيت أم المؤمنين . ومنها : مسجد الخيف المشهور بمنى ، وهو مسجد عظيم الفضل وقد وردت في فضله أحاديث وآثار فمن ذلك ما أخرجه الطبراني في « معجمه الأوسط » عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الخيف والمسجد الحرام ، ومسجدى » وإسناده ضعيف كما نص عليه الحفاظ . وإنما ذكرته لغرابته ولجواز العمل به في فضائل الأعمال كما ذكره النووي وغيره من علماء الحديث . وأخرج أيضا في « معجمه الكبير » عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى » وكذا أخرجه الأزرقي أيضا . وفي رواية عن مجاهد خمسة وسبعون نبيا ، وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا « 2 » . وأما الآثار : فروى الشيخ العلامة مجد الدين صاحب « القاموس » في كتابه « الوصل والمنى في بيان فضل منى » بسند جيد عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه كان يقول لو كنت من أهل مكة لأتيت مسجد منى كل سبت . وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة بلفظ : لو كنت من أهل مكة لأتيت مسجد الخيف كل سبت . وفي آخر عنه أخرجه الجندي : لو كنت امرأ من أهل مكة ما أتى على سبت حتى آتى مسجد الخيف فأصلى فيه « 3 » . وأما تعيين مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من مسجد الخيف فأخرج الأزرقي بسنده إلى جده أن

--> ( 1 ) الزهور المقتطفة ص 154 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 423 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 424 .