ابن ظهيرة

281

الجامع اللطيف

واستمر السيد بركات بعد موت الفاسي على ولاية مكة إلى أثناء سنة خمس وأربعين وثمانمائة ، فعزل عن ذلك . ثم وليها أخوه السيد علي بن حسن « 1 » ، وكان بالقاهرة ، فوصل مكة يوم السبت مستهل شعبان ، واستمر متوليا إلى رابع شوال سنة ست وأربعين ، فقبض عليه وعلى أخيه إبراهيم . ثم وليها أخوه أبو القاسم بن حسن ، فقدم من مصر متوليا ، ودخل مكة في يوم السبت السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وأربعين وثمانمائة ، واستمر على ولايته إلى أوائل سنة خمسين ، فعزل . ثم أعيد السيد بركات بن حسن إلى ولاية مكة ، ودامت ولايته إلى أن مرض وتوعك بدنه وذلك سنة تسع وخمسين - بتقديم المثناة الفوقية - وثمانمائة ، فسأل نائب جدة الأمير جانبك الظاهري « 2 » بأن يرسل إلى السلطان يسأله في ولاية إمرة مكة لولده السيد محمد عوضا عن أبيه ، فأجاب السلطان إلى ذلك ، فقبل وصول الخبر توفى السيد بركات في عصر يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة تسع وخمسين بأرض خالد بوادي مر ، وحمل على أعناق الرجال إلى مكة ، ودفن بها في صبح يوم الثلاثاء لعشرين من شعبان . فلما كان عصر اليوم المذكور ، وصل قاصد من الديار المصرية بمرسوم مؤرخ بسادس عشر رجب مضمونه ولاية السيد محمد إمرة مكة ، فدعى له على زمزم بعد المغرب من ليلة الأربعاء حادي عشر شعبان . ثم وصل السيد محمد إلى مكة ليلة الجمعة سابع رمضان ، وقرئ مرسومه في صبحها . ثم كان رابع شوال من السنة المذكورة وصل إلى السيد محمد كتاب من السلطان بالعزاء في والده ، وتوقيع باستمراره في الإمرة مؤرخ بشهر رمضان ، واستمر السيد محمد رحمه اللّه على ولاية مكة ، ودانت له البلاد ، وأطاعه العباد ، وأظهر العدل والإحسان

--> ( 1 ) انظر في السيد علي بن حسن : غاية المرام ج 2 ص 487 . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : « الطاهرى » بالطاء المهملة . وصوابه من : د وابن فهد في غاية المرام .