ابن ظهيرة

282

الجامع اللطيف

والشفقة والرأفة على الرعية والالتفات في أمور المسلمين وعدم الغفلة عن ذلك فبسبب ذلك طالت مدته وحمدت سيرته وطابت سريرته ، وكانت مدة ولايته ثلاثا وأربعين سنة ونصف سنة إلا خمسة أيام أو نحوها مع مشاركة ولده السيد بركات على عوائدهم ، ثم انتقل إلى رحمة اللّه تعالى في الحادي والعشرين من شهر المحرم الحرام سنة ثلاث وتسعمائة بوادي الابهار ، وحمل إلى مكة ودفن بها . ثم وليها بعده ولده السيد بركات من قبل الملك الناصر محمد بن قايتباى في رابع ربيع الآخر من سنة ثلاث ، واستمر على ولايتها إلى أن كان موسم سنة ست وتسعمائة . فوليها أخوه السيد هزاع بن محمد بعد محاربة وقعت بينه وبين أخيه السيد بركات في الموسم المذكور بمحل يقال له وادى الجموم « 1 » بمر الظهران ، فانهزم السيد بركات ، ودخل السيد هزاع مكة وحج بالناس ، ثم خرج منها بعد انقضاء الحج إلى ينبع خوفا من أخيه بركات لقلة عسكره ، فعاد السيد بركات إلى مكة ، واستمر بها إلى جمادى الثانية عام سبع - بتقديم السين - وتسعمائة ، فوصل السيد هزاع من ينبع بعسكر عظيم وتحارب هو وأخوه بركات محاربة ثانية بمحل يقال له طرف البرقاء « 2 » فانهزم السيد بركات . ثم وليها السيد هزاع ثانيا ، واستمر إلى خامس عشر رجب ثم توفى إلى رحمة اللّه تعالى « 3 » . ثم عاد السيد بركات إلى مكة ، واستمرت الفتن والشرور بينه وبين أخيه السيد أحمد جازان وتحاربا مرارا ، وكان ابتداء ذلك من أواخر ذي الحجة عام سبع وتسعمائة ، إلى أن كان يوم السبت الخامس والعشرين من شهر شوال عام ثمان وتسعمائة ، فوصل السيد جازان بعسكر كبير من ينبع من بنى إبراهيم وغيرهم ، ووقع الحرب بينه وبين أخيه السيد بركات ، فانهزم السيد بركات . ثم وليها السيد جازان ودخل مكة في يوم السبت المذكور ، ونهب عسكره مكة وفعلوا أفعالا قبيحة ، وانتهكوا حرمة البيت ، وجرى منهم على مكة وأهلها أمور شنيعة ليس هذا

--> ( 1 ) منائح الكرام ج 3 ص 105 . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : « البرفاء » بالفاء ، وصوابه من : د ، ومنائح الكرم ج 3 ص 110 . ( 3 ) منائح الكرم ج 3 ص 110 - 111 .