ابن ظهيرة
238
الجامع اللطيف
فصل في آداب الشرب من زمزم وما ينبغي أن يقال عند ذلك قال العلماء رحمهم اللّه : من أراد أن يشرب من ماء زمزم فينبغي له أن يأخذ السقاء بيده اليمنى ويستقبل الكعبة الشريفة ويقول : اللهم إنه بلغني عن نبيك صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ماء زمزم لما شرب له ، اللهم إني أشربه لكذا ويذكر ما يريد ثم يشرب ويتنفس ثلاثا ، ويسمى اللّه في ابتداء كل مرة ويحمده عند فراغها لما روى أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : كنت عند ابن عباس رضى اللّه عنهما فجاءه رجل ، فقال له : من أين جئت ؟ قال : من زمزم قال : فشربت كما ينبغي ؟ قال : وكيف ذلك ؟ قال : إذا شربت منها استقبل الكعبة واذكر اسم اللّه عز وجل ثم تنفس ثلاثا وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد اللّه تعالى فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم . رواه البيهقي من طرق . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه كان إذا شرب من ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء . قال العلماء : ولا يقتصر على هذا الدعاء بل يدعو بما أحب من أمور الدنيا والآخرة ويجتنب الدعاء بما فيه مأثمة « 1 » . وعن سويد بن سعيد قال : رأيت عبد اللّه بن المبارك بمكة أتى زمزم واستقى منها ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إن ابن أبي الموالى حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له ، وأنا أشربه لعطش يوم القيامة ثم شرب . فائدة : أخرج الأزرقي رحمه اللّه أن في بئر زمزم ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود ، وعين حذاء أبى قبيس والصفا ، وعين حذاء المروة . ونقل الفاكهي عن العباس بن المطلب عن كعب الأحبار أن العين التي تجرى من جهة الحجر الأسود هي أغزر العيون الثلاثة : قال الجد رحمه اللّه : إنها من عيون الجنة ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 414 .