ابن ظهيرة

239

الجامع اللطيف

فروع : الأول : يجوز الوضوء من ماء زمزم والغسل به عند الحاجة إليه « 1 » كما صرح به أئمتنا من غير كراهة ، وكذلك مذهب السادة الشافعية والمالكية والحنابلة . وفي « شرح المهذب » للنووي أن الجواز مذهب الجمهور . الثاني : في حكم الاستنجاء به أما عندنا فلم أقف على نقل في ذلك والمنقول عن الماوردي والنووي من الشافعية أن ماء زمزم وان كان له حرمة فليست هي بحيث تمنع استعماله في الاستنجاء . والمنقول عن الروياني الكراهة في ذلك . قال ابن درياس من الشافعية : إن ماء زمزم وغيره في ذلك سواء على المذهب ثم نقل في « شرحه على المهذب » عن الصيمري أنه قال : إن غيره من الماء أولى منه في الاستنجاء . وجزم المحب الطبري رحمه اللّه بتحريم إزالة النجاسة به وإن حصل به التطهير . قال أكثرهم : وينبعى توقى إزالة النجاسة به لا سيما مع وجود غيره وخصوصا في الاستنجاء ، فقد قيل إن بعض الناس استنجى به فحدث له الباسور . وقال ابن شعبان من المالكية : لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة « 2 » . وأخرج الفاكهي أن أهل مكة كانوا يغسلون موتاهم بماء زمزم إذا فرغوا من غسل الميت وتنظيفه تبركا به ، وأن أسماء بنت الصديق رضى اللّه عنهما غسلت ابنها عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنهما بماء زمزم « 3 » . الثالث : يجوز نقل ماء زمزم إلى البلدان للتبرك به باتفاق المذاهب الأربعة « 4 » . بل ذلك مستحب عند الشافعية والمالكية ، وكذلك يجوز عندنا إخراج اليسير من حجارة الحرم وترابه للتبرك ولم يجوزه الشافعي رحمه اللّه ، والفرق بين ذلك وماء زمزم عنده أن الماء إذا زال حدث غيره بخلاف حجارة الحرم . والدليل على جواز إخراج ماء زمزم إلى الحل أن عائشة

--> ( 1 ) انظر في ذلك : شفاء الغرام ج 1 ص 414 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 415 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 415 . ( 4 ) انظر في ذلك : شفاء الغرام ج 1 ص 415 .