ابن ظهيرة

234

الجامع اللطيف

بميزان الطب فوجدته يفضل مياه الأرض كلها . ( ومنها ) : أنه يحلو ليلة النصف من شعبان . ويطيب ويقال يقول أهل مكة إن عين السلوان تتصل بزمزم في تلك الليلة . ( ومنها ) : أنه يكثر في ليلة نصف شعبان في كل عام بحيث يفيض الماء من البئر على ما نقل ، لكن لا يشاهد ذلك إلا العارفون . وممن شاهده كذلك الشيخ الصالح أبو الحسن المعروف بكرباج ، وكان ذلك في عام ست وسبعمائة . ( ومنها ) : أن الاطلاع في بئر زمزم يجلو البصر ويحط الخطايا . ( ومنها ) : كما أخرجه الفاسي عن الفاكهي أن شيخا من أهل مكة أسر في بلاد الروم ، فقال له الملك : من أي بلد أنت ؟ قال : من مكة ، قال له : هل تعرف بمكة هزمة جبريل ؟ قال نعم ، قال : فهل تعرف برة ؟ قال : نعم ، قال فهل لها اسم غير هذا قال : نعم هي اليوم تعرف بزمزم قال : إنا نجد في كتبنا أنه لا يحثو رجل على رأسه من مائها ثلاث حثيات فتصيبه ذلة أبدا « 1 » . ( ومنها ) : أنه لا يجتمع هو ونار جهنم في جوف عبد أبدا كما نقله المحب الطبري . ( ومنها ) : أنه يقوى القلب ويسكن الروع ، ولهذا قال الحافظ زين الدين العراقي : إن الحكمة في غسل صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم بماء زمزم ليقوى به على رؤية ملكوت السماوات والأرض والجنة والنار . ( ومنها ) : اجتماع أرواح المؤمنين في بئرها كما نقله في « منهاج التائبين » قال روى عن مجاهد بن يحيى البلخي أنه قال كان عندنا بمكة رجل من أهل خراسان وكان كثير الطواف بالليل ويعكف على قراءة القرآن بالنهار وذلك منذ ستين سنة ، وكان الناس يودعونه ودائعهم فجاء رجل من الصالحين وكان بينه وبين الخراساني صداقة ، فأودعه عشرة آلاف دينار ثم سافر ، فلما قدم من سفره وجد الخراساني قد مات ، فسأل أهله وأولاده عن ماله ، فقالوا ما لنا به علم لا ندري ما نقول فقص أمره على فقهاء مكة يومئذ وأخبرهم بما قال له أهله وأولاده ، فقالوا له : نحن نرجو أن يكون الخراساني من أهل الجنة ، فإذا مضى ثلث الليل أو نصفه ائت زمزم فاطلع فيها وناد يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة ، ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد فأتى الفقهاء .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 413 و 414 .