ابن ظهيرة

225

الجامع اللطيف

كعب القرظي والكلبي ورواه عطاء بن أبي رباح وأبو الجوزاء ويوسف بن ماهك عن ابن عباس ، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت . واحتج القائلون بأنه إسحاق من القرآن بأن اللّه تعالى أخبر عن خليله عليه السلام حين فارق قومه مهاجرا إلى الشام بامرأته سارة وابن أخيه لوط عليه السلام : وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( سورة الصافات : 99 ) أنه دعا إذ ذاك فقال رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( سورة الصافات : 100 ) وكان ذلك قبل أن يعرف هاجر وقبل أن تصير له ، ثم اتبع ذلك الخبر عن إجابته ودعوته وتبشيره إياه بغلام حليم ، ثم عن رؤيا إبراهيم أن يذبح ذلك الغلام الذي بشر به حين بلغ معه السعي ، وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا بإسحاق . وأما حجة القائلين بأنه إسماعيل من القرآن فهو ما رواه محمد بن إسحاق عن محمد ابن كعب القرظي أنه كان يقول إن الذي أمر الخليل عليه السلام بذبحه هو إسماعيل لأن اللّه تعالى قال حين فرغ من قصة المذبوح وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( سورة الصافات : 112 ) وقال تعالى : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( سورة هود : 71 ) ابن وابن ابن ، ولم يكن يأمره بذبح إسحاق وله فيه من اللّه الموعود ، فلما لم يذكر اللّه تعالى إسحاق إلا بعد انقضاء الذبح ثم بشره بولد إسحاق علم أن الذبيح إسماعيل . أقول : فذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة إذ كنت معه بالشام فقال لي عمر وإني لأراه كما قلت ، ثم أرسل عمر إلى رجل كان يهوديا بالشام وقد أسلم وحسن إسلامه فسأله عن ذلك وأنا عنده فقال : الذبيح إسماعيل وإن اليهود لتعلم ذلك ، ولكنهم يحسدون العرب على ذلك لكون إسماعيل أباهم ويقولون : إنه إسحاق لأنه أبوهم انتهى قول صاحب « المنهاج » . ( أقول ) : احتجاج القرظي رحمه اللّه بهذه الآيات المذكورة في كون الذبيح إسماعيل عليه السلام لا يتم إلا بأن تكون آية الذبح متقدمة تلاوة ونزولا ، أما لو تقدمت تلاوة وتأخرت عن آية البشرى في النزول احتملت أن يكون إسحاق هو الذبيح أيضا وسقط الاستدلال بها . وأما قول القرظي : ولم يكن يأمره إلى آخره الذي فسر به الآية الأخرى من سورة هود لا ينافي كون الذبيح إسحاق ، لأنه لما سبق في علم اللّه سبحانه أنه لا يذبح ،