ابن ظهيرة
224
الجامع اللطيف
بالملك يعنى جبريل عليه السلام عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو بجناحه حتى ظهر الماء فصارت تحوطه بيدها وتغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد أن تغرف . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم ولم تغرف من الماء لكانت عينا معينا . فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها جبريل : لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه لا يضيع أهله كذا في « صحيح البخاري » . فاستمرت زمزم كذلك إلى أن مرت رفقة من جرهم يريدون الشام فرأوا طائرا يحوم على جبل أبى قبيس عائفا فقالوا ، إن هذا الطير ليدور على ماء وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا رسولا فرأى الماء فأخبرهم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا لها : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء ، قالوا : نعم . فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى صاروا أهل أبيات وأول سكان مكة ، وشب إسماعيل عليه بالسلام وتعلم العربية منهم وزوجوه امرأة من نسائهم ، ثم لم تلبث أم إسماعيل أن ماتت ولها من العمر تسعون سنة ولإسماعيل عشرون سنة ، فدفنها في الحجر . واسمها هاجر ، وقيل : آجر بالهمزة والمد القبطية وقيل الجرهمية ، وكانت للجبار الذي يسكن عين البحر التي بقرب بعلبك ، فوهبها لسارة امرأة إبراهيم فوهبتها لإبراهيم صلوات اللّه عليه . فائدة استطرادية قال في « منهاج التائبين » : اختلف العلماء في الذبيح هل هو إسماعيل أم إسحاق ؟ فقال قوم : هو إسحاق عليه السلام وإليه ذهب من الصحابة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود والعباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنهم ومن التابعين وأتباعهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزّة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزهري والسدى ورواه عكرمة وابن جبير عن ابن عباس . وقال آخرون : هو إسماعيل وإلى هذا ذهب عبد اللّه بن عمر ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة وسعيد بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن