ابن ظهيرة

223

الجامع اللطيف

الباب التاسع في ذكر مبدأ بئر زمزم « 1 » وسبب حفر عبد المطلب لها وفضل مائها وأفضليته وبركته وخواصه وما ورد في ذلك اعلم أن بئر زمزم تنسب إلى سيدنا إسماعيل صلوات اللّه عليه وسببه أن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام لما هاجر بإسماعيل وأمه من الشام إلى مكة شرفها اللّه تعالى وكانت إذ ذاك ترضعه وضعهما تحت دوحة ، وهي شجرة كبيرة وليس معهما إلا شنة فيها قليل ماء ولم يكن بمكة يومئذ أحد ولا بها ماء ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ثم ذهب راجعا إلى الشام فتبعته أم إسماعيل فقالت له : يا إبراهيم ، إلى أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ؟ وجعلت تردد ذلك مرارا وإبراهيم لا يلتفت إليها . فقالت له : آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذا لا يضيعنا ، ثم رجعت عنه . فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا غاب عن البصر وقف واستقبل البيت ورفع يديه ودعا بالآيات رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ إلى قوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ثم مضى سائرا وجعلت أم إسماعيل ترضعه وتشرب من ذلك الماء ولبنها يدر على صبيها إلى أن نفد فعطشت وعطش ابنها وصار يتلوى ، وفي رواية يتلبط فانطلقت كراهة أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي ورفعت طرف درعها ثم سعت أي جرت - سعى الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات فكان فعلها ذلك سبب السعي بين الصفا والمروة . فلما أشرفت على المروة آخرا ولم يكن في الوادي غيرها سمعت صوتا فقالت : صه ، تريد نفسها ، ثم تسمعت ، فإذا الصوت فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي

--> ( 1 ) انظر في بئر زمزم : أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 39 وما بعدها ، شفاء الغرام ج 1 ص 397 وما بعدها .