ابن ظهيرة

210

الجامع اللطيف

الشهر المذكور . والأول أصح لما ورت عائشة رضى اللّه عنها أن الصديق لما ثقل قال : أي يوم هذا ؟ قلنا له : يوم الاثنين ، قال اليوم الذي قبض فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إني أرجو فيما بيني وبين الليل ، يعنى يرجو الموت ، وكان كذلك . ( وأما نسب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ) فهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب يجتمع نسبه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في كعب وينسب إلى عدى فيقال له العدوي . ( أمه ) : حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، ولم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عمر ، وكناه النبي صلى اللّه عليه وسلم بأبى حفص ، وكان ذلك يوم بدر ، وسماه الفاروق وسببه أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن أسلم : ألسنا على الحق يا رسول اللّه إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى فقال عمر : ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك لنخرجن ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صفين من المسلمين حمزة في أحدهما وعمر في الآخر ، وله زفير حتى دخل المسجد فنظرت قريش إلى عمر وحمزة وقد أصابتهم كآبة ، فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم يومئذ الفاروق . وقيل : إن رجلا من المنافقين ويهوديّا اختصما فقال اليهودي ، ننطلق إلى محمد ابن عبد اللّه ، وقال المنافق بل إلى كعب بن الأشرف ، فأبى اليهودي وجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقضى لليهودي فلما خرجا قال المنافق ننطلق إلى عمر بن الخطاب فأقبلا عليه فقصا عليه القصة فدخل البيت ثم خرج والسيف في يده فضرب عنق المنافق وقال : هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزل جبريل فقال : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمى الفاروق وقيل بل سماه اللّه تعالى بذلك في السماء . ( صفته ) : أبيض أمهق وهو الذي لا يكون له دم ظاهر كذا وصفه أهل الحجاز ، ووصفه الكوفيون بأنه أسمر ، وكان طوالا أصلع أجلح شديد حمرة العينين خفيف العارضين . واختلف هل كان يصبغ أم لا ؟ قولان . وكان رضى اللّه عنه من رؤساء قريش وأشرافهم وإليه كانت السفارة في الجاهلية وهي أن قريشا كانوا إذا وقع بينهم حرب بعثوه سفيرا وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا ومفاخرا . ( خلافته ) : قال ابن إسحاق : كانت مدة ولاية عمر عشر سنين وستة أشهر وخمسة أيام وكان يحج بالناس كل عام غير سنتين متواليتين .