ابن ظهيرة
199
الجامع اللطيف
وطعن في سند الحديث ومعناه ، فأصبح وقد طعن أنفه واعوجّ ، وقيل له : إي واللّه سفهاء مكة من أهل الجنة ، سفهاء مكة من أهل الجنة ، سفهاء مكة من أهل الجنة ثلاثا . فأدركه روع وخرج إلى الذي كان يكابره في الحديث من علماء عصره ، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه وفيما لم يحط به خبرا « 1 » . قال القاضي تقى الدين الفاسي رحمه اللّه : بلغني أن الرجل المنكر للحديث هو الإمام تقى الدين محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمنى الشافعي نزيل مكة ومفتيها ، وأنه كان يقول : إنما الحديث أسفاء مكة أي المحزونون فيها على تقصيرهم ، واللّه أعلم . انتهى « 2 » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لمقبرة مكة : نعم المقبرة هذه . وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المقبرة يعنى مقبرة مكة وليس فيها يومئذ مقبرة قال : يبعث اللّه عز وجل من هذه البقعة أو من هذا الحرم سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر ، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال : هم الغرباء . قال الجد رحمه اللّه بعد أن ذكر هذا الحديث في « منسكه » : وإنما ذكرت هذا الحديث في فضل أهل الحرم ، لأن الغرباء المدفونين في الحرم صاروا من أهل الحرم في الجملة ، ويروى أن أهل مكة كانوا يلقبون فيما مضى بأهل اللّه ، وهذا من أهل اللّه ، ذكره الأزرقي وغيره . أقول : المراد بأهل مكة قريش وبما مضى حال شركهم وكفرهم كما ذكره أهل السير ، فبالأولى أن يقال لهم بعد أن أكرمهم اللّه بدين الإسلام وأعزهم بنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فطوبى لأهل مكة ثم طوبى . انتهى . وعنه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه سأل اللّه عما لأهل بقيع الغرقد ؟ فقال لهم الجنة ، فقال يا رب ما لأهل المعلاة ؟ قال : يا محمد سألتني عن جوارك فلا تسألني عن جواري ، والغرقد - بالغين المعجمة - . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عتاب بن أسيد
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 139 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 139 .