ابن ظهيرة

200

الجامع اللطيف

على مكة قال له : هل تدرى إلى من أبعثك ؟ أبعثك إلى أهل اللّه . زاد الأزرقي : فاستوص بهم خيرا . يقولها ثلاثا « 1 » . وأخرج الأزرقي أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عزل عامله رافع بن حارث الخزاعي لاستعماله على أهل مكة مولاه عبد الرحمن بن أبزى ، واشتد غضبه عليه لذلك ، ولم يسكن غضبه عن رافع إلا حين أخبر أن ابن أبزى قارئ لكتاب اللّه تعالى عالم بالفرائض ، وتواضع حينئذ عمر رضى اللّه عنه ، وقال : لئن كان كذلك فقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه يرفع بهذا الدين أقواما ويضع به آخرين ، وفي رواية بهذا القرآن « 2 » . أقول : ما تقرر من الفضل المذكور لأهل مكة ، فهو على سبيل العموم للصالح منهم والطالح كما دل عليه سياق الكلام الذي هو في مقام الامتنان . ويشهد لذلك الحديث المتقدم آنفا سفهاء مكة حشو الجنة . وهذا مما لا يخفى على من له أدنى تأمل ، وهذا الفضل لا يشاركهم فيه أحد بل تميزوا به وشاركوا غيرهم في أعظم الأمور ، وهو الإسلام ، وكذلك الحج . فإن الواحد منهم منذ سقط رأسه وإلى حين وفاته يحج هذا البيت إذا كان مقيما فإن أحرم عنه وليه في كل عام إلى حين بلوغه ، فلا ريب في تسميته حاجّا وحصول ثواب الحج النفل ، وإلا فقد شهد المشاعر العظام ولا يتهيأ هذا لغيرهم ، وهذا حال أكثرهم فلله الحمد والمنة على ذلك . فلو خصص اللّه أحدا منهم بزيادة خلة - بفتح الخاء - وهي الخصلة من خصال الخير ، إما علم أو ورع أو زهد أو تقوى أو صلاح ، فلا ريب حينئذ في زيادة فضله وشرفه وعلو مقامه . وأما من جمع اللّه فيه هذه الخصال فبخ بخ له ، وأين ذاك ، فإن كان من قريش واجتمع فيه ما تقدم من النعوت فلا كلام حينئذ في زيادة شرفه لما أن كثرة الخصال الحميدة والأوصاف المجيدة مما يدل على شرف القائم بها وزيادة فضله ، لا سيما إذا كان ثابت التوالد بمكة هو وأبوه وأجداده جاهلية وإسلاما ، وذلك لفضل قريش مطلقا على جميع العرب ولما خصهم اللّه به من سنى المجد ورفيع النسب . انتهى واللّه الموفق .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 151 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 152 .