ابن ظهيرة
198
الجامع اللطيف
بعد قرن ونبي بعد نبي حتى ينتهى ذلك إلى نبي من ولدك وهو خاتم النبيين ، فأجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وسقاته ، يكون أميني عليه ما كان حيا . وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه لنبي من ولدك قبل هذا النبي وهو أبوه يقال له إبراهيم ، أرفع له قواعده وأقضى على يديه عمارته ، وأنيط له سقايته ، وأريه حله وحرمه ومواقفه ، وأعلمه مشاعره ومناسكه وأجعله أمة واحدة قانتا لي قائما بأمري أجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم ، أستجيب له في ولده وذريته من بعده . وأشفعه فيهم فأجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحماته وسقاته وخدامه وخزانه وحجابه حتى يبتدعوا ويغيروا . فإذا فعلوا ذلك فأنا اللّه أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء أجعل إبراهيم إمام أهل ذلك البيت وأهل تلك الشريعة ، يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الإنس والجن يطئون فيها آثاره ويتبعون فيها سنته ويقتدون فيها بهديه . فمن فعل ذلك منهم أو في نذره واستكمل نسكه ومن لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه وأخطأ بغيته ، فمن سأل عنى يومئذ في تلك المواطن أين أنا ؟ فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذرهم المستكملين مناسكهم المبتهلين إلى ربهم الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون . وليس هذا الخلق وهذا الأمر الذي قصصت عليك شأنه يا آدم بزائد في ملكي ولا عظمتي ولا سلطاني ولا شئ مما عندي إلا كما زادت قطرة من رشاش وقعت في سبعة أبحر ، تمدها من بعدها سبعة أبحر لا تحصى بل القطرة أزيد في البحر من هذا الأمر في شئ مما عندي ولو لم أخلقه لم ينتقص شئ من ملكي ولا عظمتي ولا مما عندي من الغنى والسعة إلا كما نقصت الأرض ذرة وقعت في جبالها وترابها وحصاها ورمالها وأشجارها ، بل الذرة أنقص للأرض من هذا الأمر لو لم أخلقه لشئ مما عندي وبعد هذا من هذا مثلا للعزيز الحكيم . انتهى « 1 » بنصه . وجاء في الحديث أن سفهاء مكة حشو الجنة ، كذا نقل عن أبي العباس الميورقى . ووقع بين عالمين منازعة في الحرم المكي في تأويل هذا الحديث وسنده فكابر أحدهما
--> ( 1 ) الخبر بطوله لدى الأزرقي ج 1 ص 46 - 48 .