ابن ظهيرة

191

الجامع اللطيف

فإن مقام الشافعي خلف مقام الخليل ولكن ما يصلى إمام الشافعية إلا في مقام الخليل قديما وحديثا ، ومقام الحنفي بين الركنين الشامي ويسمى العراقي أيضا ، والغربى عن يمين مقام الخليل في جهة الشام تجاه جدار الكعبة الذي فيه الميزاب قريب من حاشية المطاف ، ومقام المالكي بين الركنين الغربى ، واليماني قريب من الحاشية ، ومقام الحنبلي تجاه الحجر الأسود وقربه من المطاف كقرب مقام الحنفي . ذكر ما في المسجد الحرام من القبب وغيرها فيه الآن قبتان كبيرتان متقاربتان جدا إلى جانب بئر زمزم من جهة المشرق : إحداهما وهي التي تلى زمزم معدة لمصالح المسجد كالمصاحف والربعات الموقوفة وحفظ الفوانيس والشمع والشمعدانات النحاس والمسارج النحاس والكراسي الخشب التي ترفع عليها الرباع ، وما أشبه ذلك من الأشياء الموقوفة لمصالح المسجد الحرام . ولم أقف على ابتداء عمارتها متى كانت ( وقد ) جددها الناصر العباسي ، وكانت موجودة قبله « 1 » . وذكر الفاسي رحمه اللّه ما يدل على أنها قديمة لأنه نقل عن ابن عبد ربه أنه ذكرها في « العقد » « 2 » وأن ابن عبد ربه توفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ونقل أيضا عن ابن جبير أنه ذكر هذه القبة في أخبار « رحلته » « 3 » وذكر أنها تنسب لليهودية ولم يبين سبب هذه النسبة . ( والقبة الثانية ) هي سقاية العباس عمرت في سنة 807 ، وخلف سقاية العباس ملاصقا لجداره محل لطيف مسقوف فيه آلات الوقادة كالعيدان التي ينزل بها القناديل ويسرج بها ، وكالقصب المجوف الذي يطفأ به المصابيح ، وبعض شئ من الزيت الذي يحتاج إليه لوقيد الشهر ، وبعض شئ من القناديل الزجاج والحراريق التي توقد على المقامات في الليالي المباركة كليلة أول المحرم وليلة العشر منه وليلة النصف من شعبان وليلة أوائل الشهور وغير هذا . ومنها : في المسجد الحرام بئر زمزم ، ومحلها تجاه الحجر الأسود في محل مرخم عليه سقف وفوقه ظلة مسقفة بالخشب المزخرف ، وفوقه جمالون بقبة في الوسط مصفح بالرصاص وقد جدد ذلك في عام ثمانية وأربعين وتسعمائة ، على يد الأمير خشقلدى كان

--> ( 1 ) إخبار الكرام ص 189 وما بين حاصرتين منه . ( 2 ) العقد الفريد ج 6 ص 258 . ( 3 ) رحلة ابن جبير ص 76 .