ابن ظهيرة

192

الجامع اللطيف

اللّه له ، تجديدا حسنا ، وفي هذه الظلة خزانة لطيفة فيها مناكيب زجاج لمعرفة أوقات الصلاة ، وإلى جانبها مزولة يعلم بها الماضي والباقي من النهار ، وفي الظلة يؤذن رئيس المؤذنين ويبلغ خلف إمام الشافعية في الصلوات الخمس . هذا وفي زيادة باب إبراهيم حاصلان مسقوفان باباهما في نفس الزيادة معدان لحفظ أخشاب المسجد المنكسرة والمنائر الدائرة والرصاص المتقلع وغير ذلك من الأنقاض ، عمرا في حدود عام سبعة عشر وتسعمائة أو في الذي قبله في زمن السلطان الغورى على يد الأمير خاير بك العلائي المعروف بالمعمار . هذا ما في المسجد الحرام مما أعد لمصالحه . ومما أحدث لمصالح المسجد الحرام حاصلان كبيران في زيادة دار الندوة على يسار النازل من باب سويقة أحد أبواب المسجد الحرام أحدثهما الجناب الكريم ذو الهمة العظيمة والرأي المستقيم الأمير خشقلدى أعز اللّه جنابه وأجزل أجره وثوابه ، وكان مبدأ عمارتهما في شهر رجب أيضا عام تسعة وأربعين وتسعمائة ، وكانت عمارتهما في هذا المحل في غاية الصواب لأن محلهما كان به دكة عالية وربما يحصل فيها أو قد حصل من المفاسد ما اللّه أعلم به ، فانصان ذلك المحل بعمارة هذين الحاصلين وزال ما يتوقع من المفاسد ونقل الزيت المتعلق بالمسجد من محله الأول الذي كان خارج المسجد إلى أحد هذين الحاصلين ، وصار ذلك أحفظ له كل هذا بهمة الأمير المذكور وحسن رأيه جزاه اللّه تعالى خيرا واللّه أعلم . ذكر عدد أبواب المسجد الحرام « 1 » وأسمائها وبيان محلها من المسجد للمسجد الحرام الآن من الأبواب تسعة عشر بابا بثمانية وثلاثين منفذا ، فمن ذلك بالجانب الشرقي أربعة أبواب بأحد عشر منفذا : الأول : باب السلام ويعرف قديما بباب بنى شيبة وهو ثلاثة منافذ . الثاني : باب الجنائز ، وسمى بذلك لأن الجنائز قديما كان يخرج بها منه وهو منفذان .

--> ( 1 ) انظر في عدد أبواب المسجد الحرام : شفاء الغرام ج 1 ص 381 ، إخبار الكرام ص 198 .